د. نورة عبدالله الهديب

تغربت عن الوطن من عام ٢٠١٠ حتى ٢٠١٨، كانت الأحداث كثيرة، سواء على الصعيد الشخصي أم العلمي أم الدولي. كامرأة سعودية تدرس في الخارج كان من ضمن المواضيع التي تطرح أثناء النقاش، دور المرأة السعودية في مجتمعها. وما حقوقها وواجباتها؟ والفرق بين المرأة السعودية والرجل في المجالات المختلفة؟. كنت في بداية السنوات أحاول جاهدة مع زميلاتي السعوديات توضيح دور المرأة في مجتمعها وإبراز تفوقنا الدراسي لتحسين الصورة النمطية عند البعض عن المرأة السعودية. كان لبرنامج الملك عبدالله -رحمه الله- أثر كبير في إبراز وتحسين صورة الطلاب والطالبات السعوديين بشكل كبير.

في عام ٢٠١٤ بدأت دراسة الدكتوراة، وعادة الباحثون في هذه المرحلة مهتمون بالعلوم الاجتماعية والقيادية بحكم التخصص الذي كنت أدرسه. وعند تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم بدأت القرارات تتطور، وبحكم تخصصي في القيادات والسياسات التعليمية، قد طرحت بعض التطورات بخصوص شأن المرأة السعودية على طاولة الحوار الدراسي. وأذكر عندما أصدر قرار دخول المرأة المجالس البلدية وحق التصويت لها، استقبلت الكثير من رسائل التهنئة من أعضاء هيئة التدريس والزملاء عن طريق البريد الإلكتروني. ثم توالت الأخبار التي كانت تخص التغيرات والتطورات لصالح المرأة السعودية، من نشاط رياضي ودعم مادي للمطلقات والأرامل وأمور كثيرة بخصوص القاصرات. كانت مواضيع تطرح دائما على المنصة الدراسية وخاصة عند المهتمين بالنظريات القيادية والتمييز الجنسي.

لم أتمكن من زيارة الوطن إلا شهرا في كل سنة، ولا يمكنني من خلاله التزود برؤية التغيرات الجذرية على أرض الوطن لضيق الوقت. فقد كانت الأخبار تصلني من إحدى المشرفات في الجامعة لاهتمامها بالمرأة السعودية بشكل خاص. ولكن كان الحدث الأعظم هو قرار قيادة المرأة الذي كتب عنه الكثير من المهتمين بحقوق المرأة. صديقتي الأمريكية من أصول إيطالية كتبت رسالتها للدكتوراة في قوة المرأة السعودية ودورها في القيادة وتشجيع الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد وفتح مجال الإبداع لها. اجتهدت صديقتي في رسالتها كثيرا فكتبت الكثير عن وطننا والتغيرات الجذرية التي كشفت الفجوات السابقة. فكنت أشعر بالفخر عند زملائي الباحثين عندما يتحدثون عن أهمية التطورات التي تحدث في العالم وكيف لنا أن نستفيد منها كباحثين. فكانت مكانة المرأة السعودية مع التطورات حديث المهتمين الذين اندمجوا مع المبتعثات السعوديات، وكانوا يشاركوننا في معرفة التوقعات المستقبلية للمرأة السعودية ومكانتها الدولية.

الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده -حفظهما الله- قد فتحا المجال للمرأة السعودية لتؤسس لها كيانا اقتصاديا وتعليميا واجتماعيا وصحيا لتضع فيها بصمة فريدة يشهد لها العالم بالتميز.