فهد السلمان

طالبتني الزميلة «أماني السميري» بأن أسوّق لمقالاتي، فكل شيء اليوم يعتمد على كفاءة التسويق كما تقول، وأنا على يقين من أنها تتحدث من منطلق واجباتها الوظيفية والمهنية باتجاه رفع نسبة مقروئية كتّاب الصحيفة، لذلك هي ترى أنه طالما ليس لديّ حساب في تويتر أو أي منصة من منصات التواصل الاجتماعي بحيث أرفع مقالاتي عليها، فليس أقلّ من أن أدفع برابط المقال إلى بعض «القروبات» التي أشارك فيها، وهو ما لم أفعله طيلة حياتي المهنية، سواء قبل أو بعد وسائل التواصل، وعلى مدى ثلاثين عامًا، لقناعة راسخة أن المقال الذي لا يصل إلى القارئ بذاته، وبإمكاناته الذاتية، ويحتاج دائمًا إلى من يدفعه لأعين الناس، فإنه لا يستحق الحبر الذي كُتب به، ولا المساحة التي يأخذها، ولا حيز الوقت الذي يقتطعه ممن يقرأه، أو حتى من المسؤول المكلف بإجازته.

هذه القناعة ربما تكون وفق منطق العصر خارج الزمن الآن، بفعل المتغيرات والمستجدات التي طرأتْ على أدوات النشر، ووسائل الإعلام الحديثة، لذلك لم أجادل في رأي الزميلة العزيزة رغم أني لستُ عضوا إلا في قروب واحد، وبما يشبه الغصب، وقد أكون محسوبًا فيه على الجمهور الذي يكتفي بالمشاهدة متى توفرتْ الفرصة وحسب، ودون أي مشاركة، ربما لأني كائن ورقي، ما زلتُ مولعًا بالورق، ولم أشفَ منه بعد، رغم استخدامي للتقنيات الحديثة. لكن ما لا تعرفه الزميلة العزيزة، ولم أبح به لها ليس لأنه سر، وإنما لأني قطعتُ على نفسي عهدًا ألا أتعجّل في الحكم في أي أمر يخالف قناعاتي، فلستُ ممن يتوهمون أنهم وحدهم من يمتلكون الصواب، وأعلم أنني ما زلتُ أتعلم، وخصوصًا حينما يتصل الأمر بتقنيات العصر الجديد فيما يخص الإعلام، الذي أحاول أن أفهمه وأتقرب منه قدر استطاعتي، أقول إن ما لم أفشه للأخت الفاضلة أنني لا أكتب بحثًا عن الانتشار، أو لصناعة التأثير، قدر ما أكتب للمحافظة على لياقة الكتابة التي تشكل بالنسبة لي أهمّ طرق التفكير، فالكتابة بالنسبة لي هي الباب الأكثر إتاحة للتفكير بعمق، ولذلك أنا أكتب للحفاظ على لياقة الكتابة بالدرجة الأولى، لأني حينما أريد أن أفكر في قضية ما بعمق فأنا أشرع بكتابتها دون توقف لأني أجد في الكتابة وتداعياتها ما يأخذني إلى تلك الزوايا المعتمة فيها، وما يفكك مغاليقها، ويضيء لي زواياها، لكي أصل إلى ما يشبه الإلمام بها.

أدرك أن هناك تصنيفات لأنواع الذاكرة، كالذاكرة السمعية، والذاكرة البصرية، والذاكرة الكتابية، وبالتالي لا أعرف ماذا أصنّف طريقتي هذه، ولم أقرأ عنها، لكني أجدها مفتاحًا بمرتبة «ماستر كي» للتفكير في أي قضية، ولله في خلقه شؤون.