د. شلاش الضبعان

كل من يعرف مجتمعنا ويدرك الأسس التي يقوم عليها والتاريخ الذي يستند إليه، يدرك أننا بخير، وإلى خير بحول الله، ولكن هناك من هو أعمى أو أعور في نظرته لمجتمعه، ولذلك لا يرى الحسن ويركز على السلبي، مرددا بمناسبة وبغير مناسبة: مجتمعنا ليس بخير، بل ويسعى لإقناعك أن تكون مثله، متشائما! وتعتقد أنك لست ولا مجتمعك بخير!.

حملة لواء التشاؤم واليأس والإحباط هؤلاء متواجدون بيننا - مع شديد الأسف - وصوتهم يعلو على صوت التفاؤل والإيجابية.

في المجالس ومواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تسمع منهم خبرا يسعد القلب ويسر النفس، فحسب نظرتهم كل من حولك وحولهم هم مجموعة من الخبثاء والحاقدين والذي يحملون قلوبا سوداء، ولذلك يفسرون ويطلبون منك تفسير كل ما حولك وفق هذا المنظار.

وعندما يتولون مسؤولية لا يمكن أن تسمع منهم خبرا جميلا أو كلمة ثناء وشكر، بل حتى الخبر الإيجابي الذي يحمل إليهم سرعان ما ينصبون له منصاتهم ويوجهون إليه صواريخ (ولكن) ليصبح بلا أثر، بل قد يصبح الخبر الجميل خبرا ملوثا بكل صفة رديئة بعد أن كان جميلا محلقا.

لسنا مجتمعا ملائكيا، ولم نصل للمكانة التي نستحقها، ولكن بالمقابل خيرنا أكثر بلغة الأرقام لا بالعواطف والتساهل في التعميم، ولا يجب أن ننظر للنقد المستمر على أنه ظاهرة إيجابية، ففي النظرة التشاؤمية ظلم ولا يفلح الظالمون، كما أنه لن يخلصنا من سلبياتنا بل سيزيد الأخطاء ويجعلها عرفا خصوصا لدى جيل يقدم له مجتمع آبائه ومربيه وقياداته على أنه مجتمع سيء ومتخلف ومليء بكل صفة رذيلة، وبالتالي لن يجد حرجا في أن يسير على ما سار عليه من سبقوه.

إذن، لماذا يتشاءمون ويفنون حياتهم - والحياة غالية - في تصيد الأخطاء؟

أعتقد عدم فهم المجتمع حقيقة، والتعامل مع الآخر تعاملا مختلا، ولذلك ينبهر بما لدى غيره ولا يقدر ما لديه، بالإضافة إلى أنه قد يكون ردة فعل على موقف شخصي تم التساهل في تعميمه.

بقي أنك لا تكاد ترى ناجحا متشائما، ولذلك فالتشاؤم انعكاس للضعف الشخصي، لم يحقق ما يتمنى فرمى نقاط ضعفه على غيره.