قبل عهد الرئيس إيمانويل ماكرون لا يثير تدخل فرنسا في الشؤون اللبنانية أية ريبة، إذ كانت تستعمر لبنان لعقود في القرن الماضي، وتتصرف في لبنان، وهي التي رسخت تقاليد وأعراف المحاصصة الطائفية، التي، بالرغم من سوئها وأمراضها، أصبحت مقدسة وأقوى من الدستور ومن قوانين لبنان.
وغلبت الثقافة الفرنسية على الحياة اللبنانية، فكانت فرنسا أنموذج الثقافة اليومية والنخبوية في لبنان وملهمتها، قبل أن تهيمن ثقافة «اليانكي» الأمريكية، على الدنيا، وتطرد فرنسا من معاقلها في لبنان وشمال أفريقيا.
وعادة يتدخل الفرنسيون لحل مشاكل لبنان. وكان التدخل راشداً وقويماً في عهود الرؤساء الزعماء، مثل شارل ديغول وجاك شيراك، قبل أن يقفز ماكرون إلى حكم فرنسا بلا خبرة ولا مناسبة ولا شخصية زعامية. ويطوع فرنسا خادمة في بلاط المرشد خامنئي.
أرسل ماكرون مبعوثاً إلى لبنان لمناقشة حلول لـ«انتفاضة اللبنانيين» الأخيرة. وبالنظر إلى سلوك الأليزيه في السنوات الأخيرة، لا يبدو أن ماكرون قد أرقه عوز اللبنانيين وفقرهم وسوء أحوالهم، وشكواهم من الأوضاع المريرة واستلاب وطنهم لحساب ميليشيا إيران، بقدر ما أرعبته فكرة أن اللبنانيين يتمردون على قبضة حزب الله، مما ينذر ببدء حركة تحرر في لبنان من الهيمنة الإيرانية، وبالتالي بوار سلعة آيات. وتحدي نظام خامنئي هناك يعني بداية الزلزال لانهيار حكم آيات الله في العراق واليمن وفي إيران نفسها. وذلك يوم أسود لا يود ماكرون أن يشهده وفي روحه رمق أخير.
منذ تسنم ماكرون الحكم في فرنسا، لم ينشغل بأية قضية، لا في داخل فرنسا ولا في خارجها، قدر اهتمامه بإنقاذ نظام آيات الله وميليشياتهم العدوانية المتعددة الجنسيات. لهذا بذل الغالي والنفيس وجهداً محموماً في أوروبا لمواجهة العقوبات الأمريكية أو تخفيفها لتكون برداً وسلاماً على نظام خامنئي. بل قدم نفسه رئيساً وحيداً في العالم يفدي إيران بالروح والدم، حتى أن المرء لا يستغرب إذا ما طلب ماكرون من الرئيس ترامب أن يعاقب فرنسا بدلاً من إيران، فتلك أشفى لفؤاده وأهوى.
وقبل سنتين أخضع ماكرون رئيس وزراء لبنان سعد الحريري لهيمنة حزب الله، وأقنعه بقبول اتفاقية مهينة تجعل من الحريري غطاء لممارسات الحزب الإرهابية، بينما كان الحريري على وشك التحرر وتحرير لبنان من قبضة الحزب. وفي الأزمة الأخيرة اتخذ الحريري القرار الصحيح وقدم استقالته، وأحجم عن الاستمرار في تغطية الحزب ولعبة تشريع النفوذ الإيراني.
وفي يقيني أن تحرك ماكرون في الأيام الماضية في لبنان، يرمي، كلياً، إلى تأمين استمرار هيمنة حزب الله، وتطويع الزعماء اللبنانيين الرافضين للاستسلام وإقناعهم أن هيمنة إيران في لبنان قضاء وقدر لا انفكاك منه ولا منجى. وطاعة المرشد خامنئي من رضا الوالدين ومحبة أوروبا وبهجة الأمم المتحدة.
وتر
باريس تطفئ مشاعلها
وتهجر حقوق الإنسان والمثل
وتقبل أن تكون شاهدة زور
إذ تبارك الطغاة
وتشارك في مزادات الطائفيين وتجار الحواجز.
malanzi@alyaum.com
وغلبت الثقافة الفرنسية على الحياة اللبنانية، فكانت فرنسا أنموذج الثقافة اليومية والنخبوية في لبنان وملهمتها، قبل أن تهيمن ثقافة «اليانكي» الأمريكية، على الدنيا، وتطرد فرنسا من معاقلها في لبنان وشمال أفريقيا.
وعادة يتدخل الفرنسيون لحل مشاكل لبنان. وكان التدخل راشداً وقويماً في عهود الرؤساء الزعماء، مثل شارل ديغول وجاك شيراك، قبل أن يقفز ماكرون إلى حكم فرنسا بلا خبرة ولا مناسبة ولا شخصية زعامية. ويطوع فرنسا خادمة في بلاط المرشد خامنئي.
أرسل ماكرون مبعوثاً إلى لبنان لمناقشة حلول لـ«انتفاضة اللبنانيين» الأخيرة. وبالنظر إلى سلوك الأليزيه في السنوات الأخيرة، لا يبدو أن ماكرون قد أرقه عوز اللبنانيين وفقرهم وسوء أحوالهم، وشكواهم من الأوضاع المريرة واستلاب وطنهم لحساب ميليشيا إيران، بقدر ما أرعبته فكرة أن اللبنانيين يتمردون على قبضة حزب الله، مما ينذر ببدء حركة تحرر في لبنان من الهيمنة الإيرانية، وبالتالي بوار سلعة آيات. وتحدي نظام خامنئي هناك يعني بداية الزلزال لانهيار حكم آيات الله في العراق واليمن وفي إيران نفسها. وذلك يوم أسود لا يود ماكرون أن يشهده وفي روحه رمق أخير.
منذ تسنم ماكرون الحكم في فرنسا، لم ينشغل بأية قضية، لا في داخل فرنسا ولا في خارجها، قدر اهتمامه بإنقاذ نظام آيات الله وميليشياتهم العدوانية المتعددة الجنسيات. لهذا بذل الغالي والنفيس وجهداً محموماً في أوروبا لمواجهة العقوبات الأمريكية أو تخفيفها لتكون برداً وسلاماً على نظام خامنئي. بل قدم نفسه رئيساً وحيداً في العالم يفدي إيران بالروح والدم، حتى أن المرء لا يستغرب إذا ما طلب ماكرون من الرئيس ترامب أن يعاقب فرنسا بدلاً من إيران، فتلك أشفى لفؤاده وأهوى.
وقبل سنتين أخضع ماكرون رئيس وزراء لبنان سعد الحريري لهيمنة حزب الله، وأقنعه بقبول اتفاقية مهينة تجعل من الحريري غطاء لممارسات الحزب الإرهابية، بينما كان الحريري على وشك التحرر وتحرير لبنان من قبضة الحزب. وفي الأزمة الأخيرة اتخذ الحريري القرار الصحيح وقدم استقالته، وأحجم عن الاستمرار في تغطية الحزب ولعبة تشريع النفوذ الإيراني.
وفي يقيني أن تحرك ماكرون في الأيام الماضية في لبنان، يرمي، كلياً، إلى تأمين استمرار هيمنة حزب الله، وتطويع الزعماء اللبنانيين الرافضين للاستسلام وإقناعهم أن هيمنة إيران في لبنان قضاء وقدر لا انفكاك منه ولا منجى. وطاعة المرشد خامنئي من رضا الوالدين ومحبة أوروبا وبهجة الأمم المتحدة.
وتر
باريس تطفئ مشاعلها
وتهجر حقوق الإنسان والمثل
وتقبل أن تكون شاهدة زور
إذ تبارك الطغاة
وتشارك في مزادات الطائفيين وتجار الحواجز.
malanzi@alyaum.com