محمد العصيمي

كثرة ما يثير الغضب والاستفزاز هو أن يعتقد شخص أنه فوق الكل وأنه لا يداس له على طرف، حتى لو كان ذلك بالخطأ. وهؤلاء كثيرون في الحياة بشكل عام، وفي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص. لا أصدق، ولا أريد أن أصدق، أن يفزع شخص على تويتر ويرسل تغريدة لوزير أو مسؤول؛ لأن أخاه أو أخته تعرض لمضايقة في هذا المكان أو ذاك من الأماكن العامة التي تحتمل فيها الأخطاء ويحتمل فيها أيضا سوء الفهم.

من أنتِ أو من أنت لتشغل المسؤول وتشغلنا بفلان أو فلانة، أو حتى تشغلنا بنفسك، وكأن الريش فقط خلق لرأسك ورؤوس أقاربك . مثل هذه أو مثل هذا لم يمر عليه بيت الشعر العربي القائل:

«خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد».

يعني اهدأ أو (اركد) بالشعبي، فلست سوى بشر مثل كل البشر ستنتهي لتكون أديم الأرض أو ترابها الذي يداس عليه.

يظن بعض المشتغلين بالإعلام، القديم والحديث، أنهم أصبحوا فوق الناس، وأنه يفترض أن يستقبلوا، هم أو من يمت لهم بصلة، بالورود أينما حلوا أو رحلوا. وهو أمر لم يطلبه ولم يسع إليه كبار الأدباء والشعراء والمثقفين وفطاحلة الأكاديميين.

بطبيعة الحال، العلم والثقافة الحقيقية تزيدان الإنسان ثقة بنفسه وقدره، كما تزيده تواضعا وقربا من الأرض، بينما الإنسان الأقل علما وثقافة وثقة هو الذي يبحث عن قدره وأمجاده في التوافه والسطحيات ويجعل، في كل مرة، من أقل حبة أكبر قبة.

ma_alosaimi@