كلمة اليوم

الأحداث الدامية في العراق والأزمات التي لا تكاد تخفى في اليمن وسوريا ولبنان سببها الرئيسي هو التدخل الإيراني السافر في مفاصل السياسة في تلك الدول، وقد حذر المجتمع الدولي من مغبة هذا التدخل لما خلفه ويخلفه من فتن طائفية طاحنة وخطابات كراهية يحاول النظام الإيراني زرعها في شوارع تلك الدول؛ لتأجيج الصراعات في ساحاتها ومحاولة عرقلة التسويات العقلانية لاحتواء تلك الأزمات، وتلك التدخلات لا ترمي إلا لزعزعة استقرار وسيادة دول المنطقة والعمل على بسط نفوذ النظام الإيراني لتمرير حلم أسطوري قديم بإقامة الامبراطورية الفارسية المزعومة على أنقاض حرية واستقرار وسيادة تلك الدول. وقد جوبه النظام الإيراني بصفعة مدوية إثر الخروج بالقرارات السديدة والحكيمة التي تمخض عنها اتفاق الرياض برعاية المملكة وحضور الرئيس اليمني والفصائل التي كانت متنازعة في جنوب اليمن، حيث اتفقت كافة تلك الأطراف على إنهاء وتسوية النزاعات في الجنوب، وهو أمر أدخل الفزع والرعب لعقول حكام طهران المريضة التي لا تريد سلاما في اليمن، بل تريد تأجيج أوضاعه وإبقاءه فوق صفيح ساخن غير قابل للتهدئة، وقد خاب ظن النظام الإيراني وفقا لما توصل إليه الفرقاء في اليمن من حلول قاطعة أنهت الأزمة العالقة في الجنوب. وفي خضم هذه الأحداث على الساحة العراقية تحديدا رفع زعيم جماعة الحوثيين عقيرته متهما بعض الأطراف بتصعيد الأوضاع المتردية في العراق، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى النظام الإيراني الذي أبعد عنه تماما محاولات التضليل ومحاولات نشر الفوضى والاضطراب فوق أرض ما زالت ترفض تواجده عليها، فهو سبب خراب العراق وأزماته الحالية، وهو سبب كافة الأزمات التي تمور في المنطقة. وإذا كان الشعور بالقلق يرتاب النظام الإيراني جراء ما توصل إليه الفرقاء في الجنوب اليمني، فإن القلق ينتاب الميليشيات الحوثية أيضا لما تم التوصل إليه في الرياض من حلول عقلانية أدت إلى دعم الشرعية اليمنية، وما يحدث حاليا من مظاهرات واضطرابات في لبنان والعراق ليس إلا نتيجة لتغلغل النظام الإيراني في البلدين اللذين ما زالا يرفضان رفضا قاطعا ألوان الطائفية والجرائم التي يمارسها النظام بحق المواطنين في البلدين الشقيقين، ولن تهدأ العراق واليمن وسوريا ولبنان إلا برفع يد النظام الإيراني عن هذه الدول الرافضة لتدخله السافر، ورفضها لتواجده الذي مازال يكبد تلك الدول خسائر فادحة ويحاول بث فتنه وطائفيته فيها ليصيب استقرارها وأمنها وسيادتها في مقتل.