كلمة اليوم

كان من الطبيعي أن تهاجم الخارجية الإيرانية «اتفاق الرياض» الذي أفضى إلى المصالحة بين «الشرعية اليمنية»، و«المجلس الانتقالي»، والذي لقي ترحيبًا دوليًا واسعًا، وكان من الطبيعي أيضًا أن تزعم أنه لن يساعد في حل الأزمة اليمنية، بخلاف مواقف معظم دول العالم، وتحديدًا القوى الوازنة فيه، ذلك لأن «اتفاق الرياض» بقدر ما نزع فتيل الأزمة بين اليمنيين، وبقدر ما وحّد صفوفهم خلف شرعيتهم لإنقاذ بلادهم، بقدر ما وجَّه ضربة حاسمة تحت الحزام للنظام الإيراني، الذي يُدرك يقينًا أن وحدة كلمة اليمنيين ليستْ في صالحه، ولا في صالح ميليشياته، وبالتالي فإن مخرجات اتفاق الرياض ستكون بالنتيجة ضد مصالح طهران التي سعتْ ولا تزال تسعى لبث الفُرقة في صفوف أبناء اليمن، وإشغالهم بعبثيات الخلافات البينية؛ مما يسمح لميليشيا التمرد الحوثي التي تتصل بحبل السرة مع النظام الإيراني بأن تستمر في وضع يدها على البلاد، وإحكام قبضتها عليها. وهذا الموقف المنفرد لا يعزل طهران عن المجتمع الدولي فحسب، وإنما يُثبت تورطها في اليمن، ويُقدّم الدليل على ذلك، وإلا فماذا يعني أن تتضجر حكومتها من صلح اليمنيين بين بعضهم؟، وما الذي يسيء إليها في أن يلتقي أبناء الشعب الواحد على قاعدة إلقاء السلاح، وإعادة تصويبه إلى مَن ينتهك سيادة بلادهم، لو لم تكن المستثمر الوحيد لهذا الخلاف، وأي خلاف يجري بين أبناء الشعب الواحد، وهي التي زجّتْ بالحوثيين في صراعٍ دامٍ مع أبناء جلدتهم، وزرعتْ بينهم الفتنة التي قد تمتد آثارها بعيدًا، نسبة لما أُريق فيها من الدماء بين الإخوة. هذه هي إيران التي كانت ولا تزال خلف كل ما يجري من الانتكاسات في المنطقة، في العراق، وفي سوريا، وفي لبنان، وفي اليمن، حيث تتموضع على الدوام في صفّ الفرقة، وتقسيم الشعوب بأي صيغة، وأيًّا كانت الوسيلة، مذهبية أو عسكرية، المهم أن كل استثمارها السياسي كدولة ظل محصورًا في تصدير الإرهاب والثورة، ومساومة العالم على برنامجها النووي؛ لأنها تعيش أزمة مع ذاتها عبر حلم مُعمِّميها في إقامة الامبراطورية الفارسية، والذي تتوهَّم أن باستطاعتها تنفيذه عبر وكلائها، وعصاباتها من الميليشيات المتمردة، التي بدأ البساط ينسحب من تحتها، كما يحدث الآن مع حزب نصر الله في لبنان، ساعة تفيق الشعوب، وتدرك مصالحها.