في كل يوم تتطور الحياة ليس على صعيد التقنية فحسب بل أبعد من ذلك وهو تطور الفكر وتنمية قدرات العقل والذي هو المطور الأساسي لكل شيء في هذه الحياة، إلا أن ذلك التقدم ليس بالضرورة أن يحرز نتائج إيجابية فلكل سلاح وجهان من النتيجة، فمثلا لو قارنا بين ما يطرح فنيا واجتماعيا نجد شيئا مؤسفا، فرغم تقدم كل الإمكانات والأدوات والموارد بشكل كبير وهائل وسهل وسريع إلا أن النتائج عكسية بل كارثية، وحتى أكون موضوعيا لنتذكر فيلمي عمر المختار والرسالة لمخرجه العقاد رحمه الله، قمة في الأداء ووضوح في الصورة واحترافية عالية في التنسيق وانعدام لأقل الأخطاء، لا سيما أن أغلب المشاهد تم تصويرها في أجواء صحراوية فلا نجد تداخلا لأصوات الرياح ولا الغبار في الصوت والصورة، كل هذا كوم وعمق المحتوى وثقله كوم آخر، نقل صحيح للأحداث حيت يخيل لك بأنك تعيش فيها وليس تشاهدها، أدوار محبوكة للممثلين ونطق صحيح وواضح للنص، ورغم أن الممثلين من دول عربية مختلفة إلا أنه يستحيل تمييز أصولهم وجنسياتهم، أداء ممتاز بعيد كل البعد عن التصنع في كل مشهد، هناك هدف واضح دون عجن ولا تمطيط.
وعلى المستوى الاجتماعي والشعبي أيضا هناك المسلسل الأسطوري «درب الزلق» وبعده «الأقدار» في كل دقيقة منهما تحتاج لثلاث دقائق من الضحك، أدوار واضحة تلقائية رزينة عفوية مقبولة وانعدام للإسفاف وانعدام لما «يطلبه المشاهدون على حساب المحتوى»، أجزم أن «السيناريست» في مثل هذه الأعمال يجلس قبل كل شيء ليصنع محتوى جديدا يقنع به الناس ليحبوه، وليس ما يحصل حاليا حين يقنعه الناس بما يحبون، فهم من يفرضون عليه ما يرغبون مشاهدته لأنه مقتنع بمنطق «هذا اللي مطلوب هالأيام». أطلب منكم أن نتخيل ماذا لو بدلنا الإمكانات والأزمان؟ ماذا لو كان يملك العقاد ما يملكه مخرجو هذه الأيام من ميزانيات ضخمة وأدوات هوليودية وممثلين أفذاذا؟ أجزم بأنه سيبقى على خشبة مسرح الأوسكار 20 عاما متتاليا إما أولا أو وصيفا.
لنغير البوصلة إلى استهداف آخر وهم الأطفال ولنقارن مثلا أي مسلسل للأطفال حاليا بالكامل، وفقط مقدمة مسلسل افتح يا سمسم واعلم أن الأغلب لا يذكرها فقد كانت كلماتها (أطفالا نخرج للدنيا وتمر الأيام فنكبر، وبدون حنان الأبوين لا ينمو طفل أو يكبر، وبدون إرادة خالقنا لن ينبت زرع أو يخضر، أطفالا نخرج للدنيا نشكر لله ونبتهل أن يجعل دنيانا عيدا نفرح بالعيد ونحتفل، ونعيش بحب وسلام وبعون الله لنا أمل، أطفالا نخرج للدنيا يرعانا الله برحمته، فلندعُ جميعا للخير ولننشر نور محبته فلندعُ الله ونصلي يجزينا الله بطاعته) إذا كانت هذه مقدمة، فما بالكم بما يحتويه العمل؟ والله إني عاجز عن وصفه إذا شاهدت ما يقدم لأطفالنا اليوم في الغالب، وفي الختام إن كنت تعيش في عصر متقدم فهذا لا يقتضي أن قد لا تكون متأخرا.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النوايا الطيبة لا تخسر أبدا) في أمان الله.
وعلى المستوى الاجتماعي والشعبي أيضا هناك المسلسل الأسطوري «درب الزلق» وبعده «الأقدار» في كل دقيقة منهما تحتاج لثلاث دقائق من الضحك، أدوار واضحة تلقائية رزينة عفوية مقبولة وانعدام للإسفاف وانعدام لما «يطلبه المشاهدون على حساب المحتوى»، أجزم أن «السيناريست» في مثل هذه الأعمال يجلس قبل كل شيء ليصنع محتوى جديدا يقنع به الناس ليحبوه، وليس ما يحصل حاليا حين يقنعه الناس بما يحبون، فهم من يفرضون عليه ما يرغبون مشاهدته لأنه مقتنع بمنطق «هذا اللي مطلوب هالأيام». أطلب منكم أن نتخيل ماذا لو بدلنا الإمكانات والأزمان؟ ماذا لو كان يملك العقاد ما يملكه مخرجو هذه الأيام من ميزانيات ضخمة وأدوات هوليودية وممثلين أفذاذا؟ أجزم بأنه سيبقى على خشبة مسرح الأوسكار 20 عاما متتاليا إما أولا أو وصيفا.
لنغير البوصلة إلى استهداف آخر وهم الأطفال ولنقارن مثلا أي مسلسل للأطفال حاليا بالكامل، وفقط مقدمة مسلسل افتح يا سمسم واعلم أن الأغلب لا يذكرها فقد كانت كلماتها (أطفالا نخرج للدنيا وتمر الأيام فنكبر، وبدون حنان الأبوين لا ينمو طفل أو يكبر، وبدون إرادة خالقنا لن ينبت زرع أو يخضر، أطفالا نخرج للدنيا نشكر لله ونبتهل أن يجعل دنيانا عيدا نفرح بالعيد ونحتفل، ونعيش بحب وسلام وبعون الله لنا أمل، أطفالا نخرج للدنيا يرعانا الله برحمته، فلندعُ جميعا للخير ولننشر نور محبته فلندعُ الله ونصلي يجزينا الله بطاعته) إذا كانت هذه مقدمة، فما بالكم بما يحتويه العمل؟ والله إني عاجز عن وصفه إذا شاهدت ما يقدم لأطفالنا اليوم في الغالب، وفي الختام إن كنت تعيش في عصر متقدم فهذا لا يقتضي أن قد لا تكون متأخرا.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النوايا الطيبة لا تخسر أبدا) في أمان الله.