لا يخلو أي سوق عمل من مخالفات أو خلافات عمالية، فالقرارات والتغييرات في السنوات الماضية كانت متسارعة، وهناك فرق بين «مخالفات الأنظمة» و«الخلافات العمالية»، ولكل منها إجراءات معينة قد تختلف في طبيعتها بالإضافة لاختلاف تطبيقها من منطقة لأخرى، رغم وجود سياسات موحدة يتم تطبيقها على جميع القطاع الخاص بلا استثناء.
في هذا المقال سأكتب عن الخلافات العمالية وكيفية التعامل معها كما هو مطبق ومعلن، وبالرغم من كثرة تلك المخالفات وتفاوت وقوعها من منطقة لأخرى، نجد أن التعامل معها لا يجيده إلا القليل من مكاتب العمل، ولا أقصد هنا التقليل من جهود قادة تلك المكاتب، ولكن ما لفت انتباهي هو «الفن الإداري» و«المرونة» في التعامل مع تلك الخلافات وبشكل سريع يستحق الثناء في بعض مكاتب العمل مما ينعكس على بناء الثقة وبشكل أكبر في سوق العمل السعودي.
التأخير في البت في الخلافات العمالية أو عدم التعامل معها باحترافية يتسبب في تكبد العامل أو المنشآة المزيد من الأضرار الناجمة التي لحقت بأحدهما بسبب قرارات تعسفية أو بالحرمان من حقوق واجبة النفاذ وغيرها من الإشكاليات المحتملة في سوق العمل، وكما هو معروف لدى العامة بأن المرحلة الأولية من مراحل النظر في دعاوى الخلافات العمالية بين العامل وصاحب العمل تبدأ بالتسوية الودية، ويتم فيها محاولة تقريب وجهات النظر وإجراء عملية الوساطة لفض النزاعات والوصول إلى حل ودي يرضي الطرفين، وبلا شك تحتاج تلك المرحلة لمهارات عالية وفنون إدارية بالإضافة إلى المعرفة التامة بأنظمة العمل المطبقة.
في الأسبوع الماضي لفت انتباهي خبر صحفي عن تقرير صادر من إدارة التسوية في مكتب العمل بمحافظة الخبر عن إنهاء معاناة 228 دعوى عمالية بالصلح بإجمالي مبالغ تجاوزت تسعة ملايين ريال، تضمنت ثماني جنسيات مختلفة خلال النصف الأول من شهر صفر الماضي، ومن خلال بحث أكثر كانت هناك جهود سابقة لنفس المكتب في نفس العام وبتسويات عالية وخلال مدد قصيرة، وتلك الجهود المميزة تستحق كأقل تقدير أن يتم الثناء عليها في سرعة التجاوب معها والوصول لحل ودي يرضي جميع الأطراف، وهذا دليل على الحرص والمتابعة المستمرة من مدير المكتب وفريق عمله في خدمة المستفيدين بالمنطقة.
لو كان بيدي من الأمر شيء، لجعلت المعرفة في أساسيات العلاقة بين العامل وصاحب العمل متطلبا أساسيا قبل الدخول لسوق العمل، وتكون البداية لذلك من خلال التنسيق مع وزارة التعليم بالإضافة للتنسيق مع الملحقيات العمالية التي «مللنا من تأخرنا في تفعيلها» بشكل أسرع، فالواقع الحالي يثبت أن من أهم أسباب تلك القضايا ضعف الجانب التثقيفي للعمالة وأصحاب الأعمال في معرفة حقوقهم وواجباتهم مما يدخلهم في منازعات عديدة مع الأطراف المعنية في سوق العمل.
كوجهة نظر شخصية أرى أهمية لإلزام المنشآت التي يوجد فيها أقسام للموارد البشرية بحصول أحد موظفيها على شهادة معتمدة من وزارة العمل في قانون العمل السعودي وكيفية نشر ثقافته داخل بيئة العمل، ولا يمنع ذلك من تكريم وزارة العمل للمنشآت المميزة في المبادرات المتعلقة في هذا التثقيف المهم والصحي لسوق العمل، والهدف هو توطيد العلاقة بين الوزارة والقطاع الخاص كعلاقة تكاملية بدلا من العلاقة الإلزامية التي جعلت القطاع الخاص ينظر له كجهة عدائية لا فائدة منها.
ختاما: من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن هذا المنبر أشكر مكتب عمل الخبر على جهودهم الواضحة في تسوية العديد من الخلافات العمالية وعلى رأسهم مدير المكتب بمتابعته وتوجيهاته المستمرة.