د. شلاش الضبعان

أين ابنك؟

لا أدري! قد يكون مع أصدقائه.

إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب.

هل شاركت في مضاربة أقاربك؟

لا!

جبان!

هذه الممارسات والأقوال المتداولة بصورة لا يمكن القول بأنها نادرة، فيها تشجيع على القتل، ومن ثم إزهاق روح، وتدمير مستقبل، وبعدها حملات ديات استنزفت الملايين، وقبلها استنزفت الأرواح، وفوقها غضب الرحمن، فمن قتل مؤمنا متعمدا جزاؤه ليس بالأمر السهل.

أعان الله أهالي القاتل والقتيل فجميعهم في مصيبة، ولا لوم عليهم في البحث عن كل وسيلة تخرجهم منها، ولكن يجب أن نكون أكثر وعيا وحصافة فنسعى في اتخاذ جميع الوسائل والتدابير التي تقينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة.

يجب أن نربي أبناءنا على أننا لا نعيش قبل 100 عام، بل نحن في ظل دولة.

ولسنا في غابة يأكل قويها ضعيفها، وأن الشجاعة الحقيقية ليست بقتل أخيك في الدين والوطن، بل بالدفاع عن وطنك في وجه أعدائه، كما يفعل الأبطال الذين يذودون عن وطنهم بأرواحهم، وهذه هي الشجاعة الحقيقية والمحمودة.

ويجب أن يفهم الابن أن إثبات وجوده يكون بما يكسب به الاحترام والتقدير من خلال بناء فكره بالعلم والوعي، ونفع مجتمعه، والحرص على تقديم أفضل صورة عن المجتمع الذي يحظى بعقيدة وقيم هي موطن فخر.

ويجب أن تقوم المدرسة بدورها، من خلال الحصص والأنشطة، بحيث تخصص حصصا وأنشطة للتوعية بخطورة القتل وتدميره لواقع ومستقبل الطالب الذي يؤمل عليه الكثير.

وكذلك الجامعة من خلال توعية طلابها وقيامها بدورها في خدمة مجتمعها. يجب أن نرى حملات توعوية لا تتوقف، فالخطر كبير ويتضرر منه أبرياء.

ما دعاني أن أكتب عن هذا الموضوع الشائك والخطير، رسالة وصلتني من الأستاذ نايف السعيدي، وهو من المهتمين بالشأن الاجتماعي، حيث كتب فيها: بحثت على مستوى بلادي عن دراسات وجهود توعوية تهتم بخطورة جرائم القتل مثل ما يحدث مع المخدرات - وقد نجحنا بصورة كبيرة ولله الحمد - ولكني للأسف لم أجد شيئا يذكر مع كون القتل أخطر من المخدرات.

لعلي ساهمت مع نايف، ويجب ألا نتوقف من أجل إخواني وإخوان نايف.