مثل كل الدول العربية التي نخرت فيها اليد الإيرانية النجسة، كان من المتوقع أن ينتفض لبنان، وأن يخرج اللبنانيون إلى الشوارع والساحات معلنين احتجاجهم على كل شيء في البلد الذي أصبح خرابة بعد أن كان منارة.
حين كان لبنان يُحسب على السعودية والخليج كان بمليون خير في كل شيء؛ في سياساته واقتصادياته ومداخيله وعلاقاته الإقليمية والدولية، وتحويلات أبنائه وبناته. وحين ولغت إيران في شؤونه، من خلال ميليشيا حزب الله، أصبح قاب قوسين أو أدنى من الدولة الفاشلة التي تتهاوى إمكاناتها ومكتسباتها بلا هوادة.
لدى لبنان بالذات إمكانات للتقدم والنمو والتفوق لا تملكها أية دولة عربية أخرى، فهو، إلى جانب ما يتمتع به من طبيعة وجمال، دولة سياحية من طراز تقليدي رفيع. ولديه مواهب وكفاءات من أبنائه تتمناهم كل دولة نامية، بل وتستقدمهم وتستخدمهم كلما كان ذلك ممكناً، حتى أصبح اللبنانيون الذين يعيشون خارج لبنان أكثر من الذين يعيشون داخله.
هو أيضاً قريب من دول الخليج الغنية ومحبوب من شعوبها منذ عقود مضت وما زال. وهو، مثل بعض دول حوض البحر الأبيض المتوسط، يمزج الذوق الغربي بالشرقي مزجاً ذكياً ومحترفاً في كثير من وجوه البزنس والترفيه والسياحة.
كل هذه الإمكانيات والفرص متاحة للبنان واللبنانيين خاصة بعد أن وضعت حربهم الأهلية أوزارها واتفقوا على دولة الدستور والقانون. لكن هذه الفرص ضاعت أو أُهدرت بسبب تمكين حزب الله والأجندة الإيرانية من البلد، حيث ليس ثمة عائد أو طائل من هذا التمكين سوى الطائفيات ونقض النسيج الوطني والخراب السياسي والاقتصادي.
الآن اللبنانيون ينتفضون على واقعهم وما وصلت إليه دولتهم، فهل سيكون من نتائج هذه الانتفاضة عودة لبنان ببساطة إلى اللبنانيين والعرب وإخراج أجندة إيران الضارة منه، أم أن الأمر أكثر تعقيداً وسيحتاج إلى أثمان باهظة سيدفعها كل اللبنانيين لسنوات قادمة لإنقاذ بلدهم من براثن حزب الله وملالي طهران.؟!