استعرضتُ ما جاء على لسان معالي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ في «حوار المسؤولية» الذي نظمته مؤخرًا الزميلة «عكاظ»، والذي تناول عدداً من المحاور الرئيسة فيما يتصل بتطوير التعليم وأدواته ومخرجاته، ولعل أهمّ ما بشر به معاليه أن الوزارة قد تجاوزتْ تلك المرحلة التي كانت تقدم فيها خطوة وتؤخر أخرى، بمعنى أنها لم تعد تلتفتْ إلى تلك الوصاية التي فرضتْ عليها، وكبّلتْ يديها عن العمل بهمة أكبر للخروج من جدلية مناقشة المناهج وما إلى ذلك، حينما وصف محاولات إصلاح التعليم في السنوات الأخيرة بـ(الخجولة)!، ومعنى أن يأتي معاليه بهذا الوصف الجريء لما تم قبل تسلمه حقيبتها، أنه يبشر فعلا بعمل يوازي تطلعات القيادة، وأحلام المواطن بتعليم يفي باستحقاقات المرحلة، ويستطيع أن ينافس في صناعة التقدم. وقد لاحتْ لي الكثير من الرؤى الايجابية في حديث معاليه، وفي مقدمتها التفاؤل والذي أرجو ألا يكون مبعثه حماس البدايات، وعموما أنا لن أمضي في مناقشة ما طرحه معاليه، مع أني فهمتْ من حديثه أنه قلب الطاولة في كل المحاور، ووضع أقدام وزارته على الطريق المنتظر!، «هذا ما وصلني من حديثه ضمنا» وهذا ما نرجوه ونتمناه، وحين أقول إنني لا أريد أن أناقشه في مشروعه، فذلك لأنني على يقين أن وزير التعليم لا يشبه غيره من وزراء قطاع الخدمات، وقد قلت هذا لمعالي الوزير المرحوم الدكتور محمد الأحمد الرشيد، فهو ليس كوزير الصحة الذي يمكننا أن نقيس نجاحه خلال فترته الوزارية بعدد المستشفيات التي بناها، وحجم الكوادر الطبية ومستوى كفاءتها، ولا كوزير الإسكان الذي نستطيع معرفة أدائه بعدد الوحدات السكنية التي بناها، ولا كوزير الطرق الذي نعرف مدى نجاحه من أطوال الطرق التي نفذها، ذلك لأن مشروع وزير التعليم أي وزير تعليم هو مشروع (جيلي) أي قد نحتاج إلى جيل كامل لنعرف مدى نجاح مشروعه، صحيح أننا قد نتمكن من التقاط بعض الإشارات، لكن الحكم الأخير يحتاج إلى فترة طويلة للوصول إلى المخرج النهائي، وتأسيسا على هذا فإني أتمنى أن يحصل معاليه على فرصته كاملة لنرى ما سننتهي إليه، شرط إتاحة كل الفرص من جانبه للشوريين وللتربويين والمهتمين لمناقشتها أولا بأول، فقط ما لم يعجبني هو انزعاج معاليه من النقد والذي بدا واضحا من خلال تذمره من بث الفيديو الذي يظهر بعض المناهج والمقررات الجديدة ملقاة في حاويات النفايات في اليوم الدراسي الأول، وأعتقد أنه كان عليه ألا ينزعج من هذا، لأنه إن لم يستخدم الإعلام والميديا الجديدة كرقيب يعينه على قراءة مشهده المتشعب والعريض فلن تكفيه أعين وكلائه ومساعديه، مع صادق الدعوات لمعاليه بالتوفيق، وأن يكون ما طرحه من إصلاح هو ما يستحقه هذا الوطن.