د. ريم الدوسري

أعلنت المملكة العربية السعودية رسميًا ولأول مرة بالتزامن مع اليوم العالمي للسياحة الموافق 27 سبتمبر إطلاق التأشيرة السياحية، وبذلك تُشرع السعودية أبوابها للسياح من شتى أنحاء العالم. وأصبح ذلك متاحًا في المرحلة الأولى لمواطني 49 دولة، والراغبين في زيارة المملكة بتأشيرة سياحية بلا اشتراطات من خلال بوابة التأشيرة السياحية الإلكترونية أو عند الوصول إلى منافذ المملكة.

وتكلفة التأشيرة 440 ريالًا، وتستغرق لاستخراجها ما بين 5-30 دقيقة، وهي صالحة لمدة عام واحد، بحد أقصى 90 يومًا خلال السنة، ولابد ألا تقل صلاحية الجواز للسائح عن 6 أشهر من تاريخ دخوله. وتُمنح التأشيرة فقط لمن بلغ الـ18 عامًا، كما أن الديانة غير مشروطة. ويُسمح بدخول النساء المملكة دون شرط المُرافِق، ودون إلزامهن بارتداء العباءة أو الحجاب، على أن تكون ملابسهن محتشمة بما يتناسب مع ثقافة وعادات المجتمع السعودي. وفي حال مخالفة قوانين التأشيرة يُفرض عن كل يوم تأخير عن المغادرة للسائح بعد انتهاء التأشيرة غرامة بقيمة 100 ريال.

وتهدف السعودية لاستقطاب 100 مليون سائح بحلول عام 2030. لكن يجب أن ننوّه إلى أن السياحة لن تقتصر على الزوار، بل أيضًا على المستثمرين الدوليين في قطاع السياحة؛ لتوفير فرص واعدة، كما أنها ستولّد أكثر من مليون وظيفة للمواطنين.. وقرار مفصلي سيُتيح مكاسب اقتصادية ضخمة تصل إلى 10% من إجمالي الدخل القومي بنهاية 2030.

والمرحلة المقبلة ستكون ميلادًا جديدًا للاقتصاد والاستثمارات الخارجية والداخلية، وغير المعتمدة على النفط. وستتوافر العديد من الفرص الاستثمارية في قطاع الفنادق والمطاعم، والإرشاد السياحي، وفي مجال الحِرَف والصناعة، وبالأخص الهدايا التذكارية.

الجدير بالذكر أننا في حاجة لبنية تحتية في مجال المواصلات؛ ليتسنى للسائح الحركة بين مناطق المملكة بسهولة.

واليوم نحكي رواية جديدة.. محطة تاريخية وإنجاز مشرّف للوطن في مجال السياحة، وشعور يُثلج الصدر بأن تصبح السعودية وجهة من الوجهات السياحية التي يفكّر فيها أي شخص في العالم، حين يُخطط لإجازته السنوية.

والمملكة تمتلك كنوزًا حضارية وطبيعية، سنتشاركها مع العالم من خلال قطاع السياحة.. وستسنح الفرصة للعالم؛ لأن يتعرّف على المجتمع السعودي من الناحية الدينية، والثقافية، والاجتماعية، والعُمق العربي والإسلامي. وسيستكشف العالم الشعب السعودي عن قُرب، وطبعه في إكرام الضيف والحفاوة والاهتمام بالزائر.. لكن من المهم إشراك المواطنين في العملية السياحية من خلال رفع الوعي الاجتماعي، وتثقيف المجتمع وتنميته سياحيًا.

ومن منطلق أننا سفراء لبلدنا لنقدّم صورة مشرّفة عن ديننا ووطننا، فنحن لسنا أوصياء على أحد، فيجب ألّا نتطفل على السياح ولا نتدخل في شؤونهم، ونتعايش بسلام في بلد السلام.. كما يجب على السائح أن يحترم ثقافة وعادات البلد الذي يزوره.

المملكة تفتح أبوابها للضيوف من جميع أنحاء العالم، ونقول نحن السعوديين للسياح: أهلًا بكم في أرض الخير والعطاء والسلام.