فيصل سعود بن شبلان

يوم الوطن هو استحضار للتاريخ واستشراف للمستقبل، هو حكاية لسواعد صنعت سارعي للمجد، غير مبالية لحر الصحراء وقيظها، لتسكن العلياء وتعانق السحاب متوشحة بـ «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، يحيط بها حلم أخضر كالسوار، على معصم قد امتشق سيفا بقوة مغموسا في بياض السلام، مهللة وممجدة لخالق السماء. حكاية حلم لشاب كان يخط بسيفه على شاطئ البحر حدود دولته التي كان يحلم بها، هناك في نجد العذية وكأني به مرددا هذه الأبيات:

ألايا صبا نجد متى هجت من نجد

فقد زادني مسراك وجدا على وجد

أَإنْ هَتَفَتْ وَرْقَاءُ في رَوْنَقِ الضُّحى

على فنن غض النبات من الرند

حان الوقت لصناعة التاريخ ورسم جغرافيا جديدة، وتحويل الحلم إلى واقع ملموس يسر الناظرين. وقد كان ما أراد واستعاد المُلك بثلة من الرجال الذين لو استقبلوا الجبال لهدوها، وبدهاء المؤسس وحنكته عاد الحق لأهله، فأقام العدل بين الناس حتى عاشوا بالأمن وأحسوا بالأمان، ومن ثم بدأ مرحلة البناء ولملمة جسد الدولة التي رسمها في مخيلته، نجد في جَلَدِها وقوتها حجاز في إيمانها وقدسيتها عسير في الوصول لها من قبل أعدائها شمالية في رحابتها وأصالتها شرقية في ثرائها وعطائها، فدانت له المدن والأقاليم وهوت إليه الأفئدة، لتشاركه هذا الحلم، والذي بدأ يتحقق شيئا فشيئا. فهنا أرض العرب وهنا أرض الإسلام ومنها بدأت الرسالة المحمدية، معلنة الإسلام دينا للبشرية جمعاء. وعلى نفس هذه الأرض كانت «المملكة العربية السعودية» حاملة لواء الدعوة لدين الله ومركزا للعروبة، تنافح عن قضايا المسلمين والعرب فمنذ نشوئها ويدها ممدودة بالخير والعطاء بلا حساب ولا منة، فهذا هو منهجها وديدن ملوكها حتى يومنا هذا، والشواهد على ذلك كثر، ولا نحتاج لذكرها فقط نقول لمن أراد الاستزادة اذهب للتاريخ واقرع أبوابه لترى ذلك بأم عينيك.

أما السعودية من الداخل، فكان الإنسان السعودي هو من أولويات اهتمامها، فكان التعليم مجانيا للمواطن والمقيم وكذلك الصحة أيضا مجانية، ووفرت الدولة السكن، وحملت على عاتقها توظيف كل من يطلب العمل، ففتحت للمواطن كل المجالات، وسهلت عليه طرق التجارة، حتى وصل الإنسان السعودي لأعلى المراتب سواء كان في الداخل أو في خارج هذا الوطن، هو حلم «المؤسس» الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، فأتى أبناؤه من بعده «رحمهم الله» كل واحد منهم يضع بصمته لينهض بهذا الوطن والمواطن، وجاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مكملا لمسيرة والده وإخوانه رحمهم الله وعلى نفس منهجهم بالحكم بالقرآن والسنة، مستمرا في البناء والتطوير فوصف عهده بعهد الحزم والعزم، فيد الحزم تعيد الحق المسلوب للأشقاء في الخارج، ويد العطاء تبني في الداخل، له بصمة ستحكي عنها الأجيال، أما ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان فهو المستقبل للدولة وديمومتها، هو الحاضر الذي ضرب الفساد بعدله وحزمه، هو الماضي الذي استحضرناه في حلم جده الذي أصبح «السعودية العظمى»، وهي الحدث ومن تصنعه فقال هذه «رؤية 2030» أضعها فكونوا معي ونحن معه. فانطلق بنا عراب الرؤية لآفاق كنا نراها بعيدة فإذ بنا نراها واقعا نعيشه.