سالم الدوسري

إن الاهتمام والدعم الكبير من القيادة الرشيدة -أيدها الله- لقطاع الخدمات اللوجستية، يأتي من منطلق أهمية هذا القطاع الحيوي الكبير والذي يعتبر أحد أهم ركائز رؤية المملكة 2030 لتطوير صناعة الخدمات اللوجستية من خلال رؤية طموح تقوم بتطوير وتحويل المملكة إلى منصة لوجستية عالمية واستثمار موقعها المميز والإستراتيجي للخطوط الملاحية، والذي يربط الشرق الأوسط في القارات الثلاث على البحر الأحمر كميزة تنافسية وقوة استثمارية رائدة في المنطقة لاعتماد المملكة على مواقع الموانئ المميزة على الطرق التجارية العالمية، وهو ما دفع المملكة إلى الاستثمار بمئات المليارات في تطوير البنية التحتية اللوجستية كـالمطارات، والموانئ، والطرق الحديثة، وخطوط سكك حديدية جديدة تربط موانئ ومدن المملكة بعضها ببعض لخلق شبكات لوجستية ضخمة.

ولأهمية هذا القطاع الذي يعتبر العمود الفقري للتجارة العالمية وبوابة لمستقبل الاقتصاد الدولي والمحلي، فإن تحقيق مستهدفات نمو القطاع اللوجستي يكمن في تطويره بهدف تحقيق التنمية والاستدامة الاقتصادية، فإن حاجة المستثمرين اليوم في تطوير هذا القطاع تكمن في ايجاد حلول عاجلة تتعلق بإنشاء مناطق لوجستية خدمية متكاملة تخدم القطاع بشكل عام، وهو ما يعانيه المستثمر في عدم توفر مناطق لوجستية أو أراضٍ مخصصة للقطاع بشكل منظم و «برسوم تشجيعية رمزية كما هو معمول به في المدن الصناعية للقطاع الصناعي»، ولا يزال المستثمر في قطاع اللوجستيات يواجه تحديات ومعوقات منها أن النظام المعمول به في إصدار السجلات التجارية والتراخيص لا يسمح للمستثمر أن يجمع بين الأنشطة اللوجستية تحت سجل تجاري واحد، بل يشترط أن يكون كل نشاط في سجل مستقل لوحدة كـ «النقل، والتخزين، والاستيراد، والتخليص وغيرها»، وهو ما يضطر إليه المستثمر لإصدار سجل تجاري لكل نشاط وهذا يجعل العملية أكثر تعقيدا وعائقا أمام عجلة النمو الاقتصادي.

كما أن فكرة إنشاء مناطق لوجستية متكاملة لجميع مدن المملكة الصناعية سوف تسهم في تسهيل حركة نقل ومناولة البضائع والحاويات وأنشطة التخزين وربط الحركة الاقتصادية في جميع مدن المملكة، والإسهام في تحسين جودة الكفاءة التشغيلية في الصادرات والواردات ورفع حركة التوزيع المحلي والإقليمي وخصوصا المنطقة الشرقية التي هي بمثابة وجهة اقتصادية رائدة وتعتبر من أكبر المناطق الصناعية بالمملكة، وتتميز بخصوصية اقتصادية صناعية هامة؛ كونها تضم مواقع حقول النفط، وموانئ مميزة ذات كفاءة عالية على الخليج العربي، وعددا مهولا من المصانع الضخمة والشركات الصناعية، فضلا عن الأهمية الإستراتيجية التي تتمثل في مجاورتها لجميع الدول الخليجية وقربها منها، إضافة إلى حجم التوزيع السكاني بين مدن المنطقة، والتي ستكون لها آثار إيجابية كبيرة في زيادة التنمية الاقتصادية وتطوير التجارة المحلية والدولية وخلق بيئة تنافسية تساهم في تطوير عجلة الاقتصاد وتعظيم الناتج المحلي وخلق فرص وظيفية كبيرة لأهالي المنطقة.

ولا شك أن فكرة وجود هيئة مستقلة لقطاع الخدمات اللوجستية ستكون خطوة مهمة في تطوير وحوكمة القطاع وتنظيمه وتوظيف القوانين والتشريعات ومرجعية رسمية للمستثمر في مواجهة التحديات والمعوقات، وأيضا القضاء على التستر التجاري للقطاع وتفعيل دور القطاع الخاص بمختلف مؤسساته وتقديم تسهيلات للشركات المتوسطة والصغيرة لتعظيم الفائدة من الفرص المتاحة في قطاع الخدمات اللوجستية، والسعي لمراجعة القوانين وتبسيطها وتجاوز الإجراءات والتعقيدات البيروقراطية الطويلة التي تشكل تحديا للنهوض بهذا القطاع خلال المرحلة القادمة بما سوف يسهم في النهوض بهذا القطاع الكبير وتسخير كل الإمكانيات المادية والبشرية والمساهمة في تأهيل الكفاءات الوطنية لرفع هذا القطاع بالكوادر الإدارية والفنية والمهنية المتخصصة بما يحقق الأهداف المرجوة من وجود قطاع لوجستي قادر على المنافسة وجذب الاستثمارات الخارجية.

SalemmAldawsari