تواجه منظمة التجارة العالمية أصعب اختبار لقدرتها على التدخل في النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء وإيجاد الحلول المناسبة بحيث لا تتعارض مع أحكام الاتفاقيات التي وقعت عليها الدول الأعضاء منذ كانت تحت المسمى القديم المعروف بالاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية إلى اليوم، وذلك قبل 1 يناير 1995م، حيث تحولت إلى النظام الجديد (منظمة التجارة العالمية) بعد نهاية جولة الأرجواي في نهاية 31 ديسمبر 1994م.
هذا التحول في اسم المنظمة وصورتها الذهنية جاء بعد جولات عديدة من المفاوضات التي انتهت باتفاقيات وقعت عليها جميع الدول الأعضاء بما يخدم مصالح الجميع من غير تمييز أو سياسات حمائية أو حصحصة، لكننا اليوم نشهد تحولا خطيرا في الساحة الاقتصادية العالمية، حيث برزت النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. عادت السياسات الحمائية إلى الساحة بعدما فرضت الولايات المتحدة ضرائب عالية على المنتجات الصينية ثم تلاها قيام الصين بفرض ضرائب على بعض المنتجات الأمريكية.
إذا استمرت النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة من غير حلول جذرية لتعود الأمور إلى نصابها فإن فيروس النزاعات التجارية سينتشر بين بقية الدول الأعضاء ما يهدد استمرارية وفاعلية منظمة التجارة العالمية، بل قد تتحول النزاعات التجارية إلى حروب عسكرية تهدد الأمن والسلام والاقتصاد العالمي.
ترى منظمة التجارة العالمية أن الإجراءات الضريبية الأمريكية على المنتجات الصينية ليست صحيحة وأنها تتعارض مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. شخصيا أرى أن الولايات المتحدة تحاول بشتى الوسائل الحد من النفوذ الصيني في سوقها وفي الأسواق العالمية الأخرى، خاصة بعد دخول الصين صناعة التكنولوجيا المتقدمة في سوق الاتصالات كما هو الحال في قضية هواوي الذي تحاول الحكومة الأمريكية منعه من النفاذ إلى السوق الأمريكية، وذلك لحماية الشركات الأمريكية المتخصصة في نفس مجال هواوي، حيث فرضت قيودا مشددة على الشركات الأمريكية التي تتعاون مع هواوي.
لا تحسد إدارة منظمة التجارة العالمية على الموقف الصعب في النزاع التجاري الأمريكي الصيني بالرغم من تصريحات المسئولين فيها بأهمية حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء من خلال مركز حل النزاعات التجارية في جنيف.
يرجع المسئولون في منظمة التجارة العالمية عدم التدخل في النزاع التجاري الأمريكي الصيني إلى عدم اختصاص المنظمة في ذلك. الحقيقة أن إدارة المنظمة وبقية الأعضاء لا يستطيعون التدخل؛ لأنهم يعلمون أن الولايات المتحدة ستثير قضايا إغراق نائمة ضد بعض دول الاتحاد الأوروبي. أما من حيث القوة القانونية الأمريكية فهي تفوق قوة منظمة التجارة العالمية وجميع أعضائها مجتمعين، بل أنها تقرر مصير المنظمة ومستقبلها.
بلا شك أن منظمة التجارة العالمية منحازة للولايات المتحدة مهما بلغت درجة المهنية والأخلاقيات في إدارتها لأسباب سياسية ولأن الصين بالفعل تغرق الأسواق العالمية بمنتجاتها . ولنتذكر أن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية جاء متأخرا ربما لأسباب منها تقوية قاعدتها الاقتصادية من غير قيود عليها في نواحي الإغراق والحمائية والحصحصة.
ومنذ 2002 إلى 2018م تقدمت الولايات المتحدة بـ 23 قضية تجارية ضد الصين التي تقدمت بـ 15 قضية ضد الولايات المتحدة. كسبت الولايات المتحدة 9 من القضايا ضد الصين بينما كسبت الصين قضية واحدة فقط خلال تلك الفترة.
الخلاصة على منظمة التجارة العالمية أن تقوم بدورها الأساسي في حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء بموضوعية وشفافية من غير تحيز لدول أعضاء على حساب دول أعضاء أخرى
هذا التحول في اسم المنظمة وصورتها الذهنية جاء بعد جولات عديدة من المفاوضات التي انتهت باتفاقيات وقعت عليها جميع الدول الأعضاء بما يخدم مصالح الجميع من غير تمييز أو سياسات حمائية أو حصحصة، لكننا اليوم نشهد تحولا خطيرا في الساحة الاقتصادية العالمية، حيث برزت النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. عادت السياسات الحمائية إلى الساحة بعدما فرضت الولايات المتحدة ضرائب عالية على المنتجات الصينية ثم تلاها قيام الصين بفرض ضرائب على بعض المنتجات الأمريكية.
إذا استمرت النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة من غير حلول جذرية لتعود الأمور إلى نصابها فإن فيروس النزاعات التجارية سينتشر بين بقية الدول الأعضاء ما يهدد استمرارية وفاعلية منظمة التجارة العالمية، بل قد تتحول النزاعات التجارية إلى حروب عسكرية تهدد الأمن والسلام والاقتصاد العالمي.
ترى منظمة التجارة العالمية أن الإجراءات الضريبية الأمريكية على المنتجات الصينية ليست صحيحة وأنها تتعارض مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. شخصيا أرى أن الولايات المتحدة تحاول بشتى الوسائل الحد من النفوذ الصيني في سوقها وفي الأسواق العالمية الأخرى، خاصة بعد دخول الصين صناعة التكنولوجيا المتقدمة في سوق الاتصالات كما هو الحال في قضية هواوي الذي تحاول الحكومة الأمريكية منعه من النفاذ إلى السوق الأمريكية، وذلك لحماية الشركات الأمريكية المتخصصة في نفس مجال هواوي، حيث فرضت قيودا مشددة على الشركات الأمريكية التي تتعاون مع هواوي.
لا تحسد إدارة منظمة التجارة العالمية على الموقف الصعب في النزاع التجاري الأمريكي الصيني بالرغم من تصريحات المسئولين فيها بأهمية حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء من خلال مركز حل النزاعات التجارية في جنيف.
يرجع المسئولون في منظمة التجارة العالمية عدم التدخل في النزاع التجاري الأمريكي الصيني إلى عدم اختصاص المنظمة في ذلك. الحقيقة أن إدارة المنظمة وبقية الأعضاء لا يستطيعون التدخل؛ لأنهم يعلمون أن الولايات المتحدة ستثير قضايا إغراق نائمة ضد بعض دول الاتحاد الأوروبي. أما من حيث القوة القانونية الأمريكية فهي تفوق قوة منظمة التجارة العالمية وجميع أعضائها مجتمعين، بل أنها تقرر مصير المنظمة ومستقبلها.
بلا شك أن منظمة التجارة العالمية منحازة للولايات المتحدة مهما بلغت درجة المهنية والأخلاقيات في إدارتها لأسباب سياسية ولأن الصين بالفعل تغرق الأسواق العالمية بمنتجاتها . ولنتذكر أن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية جاء متأخرا ربما لأسباب منها تقوية قاعدتها الاقتصادية من غير قيود عليها في نواحي الإغراق والحمائية والحصحصة.
ومنذ 2002 إلى 2018م تقدمت الولايات المتحدة بـ 23 قضية تجارية ضد الصين التي تقدمت بـ 15 قضية ضد الولايات المتحدة. كسبت الولايات المتحدة 9 من القضايا ضد الصين بينما كسبت الصين قضية واحدة فقط خلال تلك الفترة.
الخلاصة على منظمة التجارة العالمية أن تقوم بدورها الأساسي في حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء بموضوعية وشفافية من غير تحيز لدول أعضاء على حساب دول أعضاء أخرى