في الأسبوع الماضي تفاعل العديد في وسائل التواصل الاجتماعي مع مقترح قدمه عضو في مجلس الشورى بخصوص مدة إقامة الوافد بالمملكة، وتضمن المقترح أن لا تزيد مدة إقامة الوافد على ست سنوات في جميع الأحوال، ويجوز تمديدها لمدة لا تزيد على ست سنوات أخرى، ويجوز تمديد مهنة الطبيب والمهندس وعضو هيئة التدريس الجامعي والعمالة المنزلية بناء على طلب من صاحب العمل، كما يجوز تمديد المهن الأخرى بناء على موافقة لجنة مختصة حسب الحاجة.
المقترح أثار جدلاً كبيراً بين مؤيد ومعارض، وكوجهة نظر شخصية أستغرب صدور مثل هذا المقترح من عضو في مجلس الشورى، وقد تكون وجهة نظري خاطئة إذا كان صاحب المقترح غير مطلع على مؤشرات برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة، أو قد يكون مجاله وتخصصه مختلفاً عن «صلب» الموضوع، وبعيداً عن تحليل الواقع وفقاً للمتغيرات الاقتصادية التي شهدتها المملكة منذ الإعلان عن رؤيتها، وما دعاني للكتابة عن هذا الموضوع هو تركيز صاحب المقترح على وتر «توطين الوظائف» وذلك بشكل شعبوي اعتقاداً منه بأن جميع وظائف سوق العمل تلائم طموح الثروة البشرية السعودية.
فيما يخص سوق العمل، لا نختلف بأن السوق يعاني من تشوهات عديدة تراكمت لسنوات، ومن أهم تلك التشوهات محدودية القاعدة الوظيفية فيه، والنسبة الكبرى من الوظائف الموجودة حالياً في سوق العمل هي وظائف «متدنية الأجر» ومن الصعب توظيف أيدٍ عاملة سعودية فيها، بالإضافة لذلك نجد أن أحد أهم التشوهات هو ضعف «التراكم المعرفي» والذي كان أحد مسبباته استقدام عمالة وافدة بلا خبرات في تخصصات حساسة، وبسبب ذلك ظلمنا أنفسنا في التركيز على التطور التكنولوجي واستخدام الأتمتة، وأصبحنا مركزاً كبيراً لتدريب العمالة الوافدة «من أموالنا» دون أي إضافات على زيادة التراكم المعرفي الداخلي، ولذلك نجد هناك تحركات مباشرة وغير مباشرة لزيادة معدلات التراكم المعرفي من خلال نقل الخبرات بشكل أكثر مرونة للأيدي العاملة السعودية وتصحيح إجراءات الاستقدام، وإذا طبقنا مقترح عضو مجلس الشورى فيعني ذلك أننا سنبقى مركزاً كبيراً للتدريب في الشرق الأوسط لنسبة كبيرة من العمالة الوافدة بسبب كثرة التدوير.
من جهة أخرى، وفقاً للبعد السادس في برنامج التحول الوطني والمعني بتمكين فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع جاذبيته، نجد أن أحد أهدافه الإستراتيجية هو استقطاب المواهب العالمية المناسبة بفعالية، ويعتمد هذا الهدف على تحسين ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية الدولي لاستقطاب المواهب من خلال أربعة محاور «الجذب، التمكين، النمو والاستبقاء»، وبالرجوع لأهداف مشروع الإقامة المميزة التي تم الإعلان عنها قبل فترة، بالإضافة للجهد الكبير الذي تعمل عليه المملكة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، نجد أن هناك تعارضا كبيرا بينها وبين مقترح عضو المجلس، وتلك الأمثلة تعتبر جزءاً بسيطاً من مستهدفات «مباشرة وَغير مباشرة» تعمل عليها المملكة منذ الإعلان عن رؤيتها.
من المهم أن يعي صاحب المقترح أن التعامل مع الأيدي العاملة السعودية هو التعامل مع «ثروة بشرية»، ولذلك من الأفضل أن يكون تركيزه على تشجيع تطوير الأيدي العاملة السعودية للعمل في المهن والوظائف المتوسطة وما فوق، ومن المهم أن يعي بأن سوق العمل يحتاج لتوسيع القاعدة الوظيفية فيه لزيادة عدد الوظائف التطويرية، بدلاً من الاعتماد بشكل مفرط على الوظائف التكميلية أو متدنية الأجر والتي يشغلها الوافد، ومن المهم أن يعي بأن مجرد التفكير في بناء سوق عمل خال من العمالة الوافدة متدنية الأجر وتحويلها للأيدي العاملة السعودية هو مضيعة للوقت، وأخيراً من المهم أن يعي بأن التدوير الذي يستهدفه هو استنزاف لتراكم معرفي.
ختاماً: أتمنى من صاحب المقترح أن يعيد النظر في تفكيره، ويقترح في المستقبل القريب ما يساعد على تحويل سوق العمل السعودي لمركز للكفاءات إقليمياً.
المقترح أثار جدلاً كبيراً بين مؤيد ومعارض، وكوجهة نظر شخصية أستغرب صدور مثل هذا المقترح من عضو في مجلس الشورى، وقد تكون وجهة نظري خاطئة إذا كان صاحب المقترح غير مطلع على مؤشرات برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة، أو قد يكون مجاله وتخصصه مختلفاً عن «صلب» الموضوع، وبعيداً عن تحليل الواقع وفقاً للمتغيرات الاقتصادية التي شهدتها المملكة منذ الإعلان عن رؤيتها، وما دعاني للكتابة عن هذا الموضوع هو تركيز صاحب المقترح على وتر «توطين الوظائف» وذلك بشكل شعبوي اعتقاداً منه بأن جميع وظائف سوق العمل تلائم طموح الثروة البشرية السعودية.
فيما يخص سوق العمل، لا نختلف بأن السوق يعاني من تشوهات عديدة تراكمت لسنوات، ومن أهم تلك التشوهات محدودية القاعدة الوظيفية فيه، والنسبة الكبرى من الوظائف الموجودة حالياً في سوق العمل هي وظائف «متدنية الأجر» ومن الصعب توظيف أيدٍ عاملة سعودية فيها، بالإضافة لذلك نجد أن أحد أهم التشوهات هو ضعف «التراكم المعرفي» والذي كان أحد مسبباته استقدام عمالة وافدة بلا خبرات في تخصصات حساسة، وبسبب ذلك ظلمنا أنفسنا في التركيز على التطور التكنولوجي واستخدام الأتمتة، وأصبحنا مركزاً كبيراً لتدريب العمالة الوافدة «من أموالنا» دون أي إضافات على زيادة التراكم المعرفي الداخلي، ولذلك نجد هناك تحركات مباشرة وغير مباشرة لزيادة معدلات التراكم المعرفي من خلال نقل الخبرات بشكل أكثر مرونة للأيدي العاملة السعودية وتصحيح إجراءات الاستقدام، وإذا طبقنا مقترح عضو مجلس الشورى فيعني ذلك أننا سنبقى مركزاً كبيراً للتدريب في الشرق الأوسط لنسبة كبيرة من العمالة الوافدة بسبب كثرة التدوير.
من جهة أخرى، وفقاً للبعد السادس في برنامج التحول الوطني والمعني بتمكين فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع جاذبيته، نجد أن أحد أهدافه الإستراتيجية هو استقطاب المواهب العالمية المناسبة بفعالية، ويعتمد هذا الهدف على تحسين ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية الدولي لاستقطاب المواهب من خلال أربعة محاور «الجذب، التمكين، النمو والاستبقاء»، وبالرجوع لأهداف مشروع الإقامة المميزة التي تم الإعلان عنها قبل فترة، بالإضافة للجهد الكبير الذي تعمل عليه المملكة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، نجد أن هناك تعارضا كبيرا بينها وبين مقترح عضو المجلس، وتلك الأمثلة تعتبر جزءاً بسيطاً من مستهدفات «مباشرة وَغير مباشرة» تعمل عليها المملكة منذ الإعلان عن رؤيتها.
من المهم أن يعي صاحب المقترح أن التعامل مع الأيدي العاملة السعودية هو التعامل مع «ثروة بشرية»، ولذلك من الأفضل أن يكون تركيزه على تشجيع تطوير الأيدي العاملة السعودية للعمل في المهن والوظائف المتوسطة وما فوق، ومن المهم أن يعي بأن سوق العمل يحتاج لتوسيع القاعدة الوظيفية فيه لزيادة عدد الوظائف التطويرية، بدلاً من الاعتماد بشكل مفرط على الوظائف التكميلية أو متدنية الأجر والتي يشغلها الوافد، ومن المهم أن يعي بأن مجرد التفكير في بناء سوق عمل خال من العمالة الوافدة متدنية الأجر وتحويلها للأيدي العاملة السعودية هو مضيعة للوقت، وأخيراً من المهم أن يعي بأن التدوير الذي يستهدفه هو استنزاف لتراكم معرفي.
ختاماً: أتمنى من صاحب المقترح أن يعيد النظر في تفكيره، ويقترح في المستقبل القريب ما يساعد على تحويل سوق العمل السعودي لمركز للكفاءات إقليمياً.