يحتفل «مولاي الشعب الأسمر»، بنجاح انتفاضته المباركة المجيدة.
وهذه الانتفاضة ليست هي الرائعة الأخيرة أو الوحيدة، وليست آخر الروائع السمراء في وادي الخلود، وأرض الواحات والخمائل الخضر، إذ في نفس كل سوداني وسودانية، تقريباً، تفيض الروائع الخالدات والأمجاد والسمو.
شهادتي في السودانيين مجروحة، والأرجح لن يقبلني قاض عدل نذر نفسه للحق، للشهادة، في أي علاقات سودانية، إذ انحيازي المتعصب للسودانيين، حيثما حلوا وأنى صافحوا أقمار البيد والمنافي، مسجل تاريخياً، مثلما هو فيض الوجد والخاطر. فطوبى لمحبي السودان والسودانيين، فهم على خير ما انبلج صبح وما غنى حمام الدوح في واحات النيل الظليلة.
الآن السودان يبدأ مرحلة هي الأصعب من اشتعال الميادين والشوارع، مرحلة وضع أسس للدولة المدنية والتنموية الحديثة، في عالم يموج بالأهواء والمهاوي والتجاذبات. وهي مرحلة أشبه بجمع رمال متحركة في رياح عاصفة.
في البداية صدمني رئيس الوزراء السوداني الجديد الدكتور عبدالله حمدوك، قبل تعيينه بأيام؛ إذ أدلى بتصريحات حول «الهبات المذلة»، حيث كانت تصريحات تليق بالمقاهي والمنصات الحزبية، وبدا فيها خطابياً أيديولوجيا، ينخرط في الشعارات الوردية.
والوهابون الشهيرون للسودان هم دول الخليج على وجه الخصوص، وهي دول لا تمارس ابتزازاً سوى أن تذكر أيديها البيضاء بالخير.
لكن الحمدوك، أسعدني لاحقاً، أن عدل تصريحاته في المؤتمر الصحفي بعد القسم، وبدا رجل دولة يستعد لمباشرة مهمة لتنوء منها جبال توتيل. ويتحدث بلغة الدبلوماسي الذي يعلم أنه لا يملك، الآن، أي شيء تقريباً، ويرث دولة مترهلة، ومطلوب منه أن يكون ساحراً يقدم حلولا لكل شيء من الغد، فالبسطاء المهمشون، كما هو مزاجهم وأمانيهم وأحلامهم، لا يمكنهم الانتظار سنين كي تأتي استراتيجيات النخبة وخطط البنية التحتية أكلها.
الأرجح أن الحمدوك يستعد لصداعات ومواجهات شرسة مع المرحلة الانتقالية وأفراحها وأمراضها، فالخاسرون سوف يجمعون قواهم ويضعون ألف عقبة ويشنون حملة ابتزاز للحكومة وإفشالها. وسوف يأتي لديوان الحمدوك قوم، زرافات ووحدانا، انتهازيون وحزبيون وحالمون وأنقياء، يبغون قسمهم، مما يعتقدون أنه الهبر السمين في الدولة الجديدة. وأيضاً سوف ينقض الأيديولوجيون، بقضهم وقضيضهم، ويحاصرون الدولة الجديدة بشعارات الحرية والعدالة والمواساة، ويرفعون الكتب والمسطرات النظرية، وهي شعارات حق، لكن تحقيقها يحتاج وقتا وأسلوبا وإمكانات وملاوعة الواقع والظروف الجبابر.
والأخطر أن الأذرع الأيديولوجية التي عادة تشب وتوظف نسائم الحرية لطوباوياتها، تمتد في سراديب سرية لتتواصل مع محاور ودول وشبكات تحت الأرض تشن حملة تضليل فوضوية ناعمة مدمرة للقيم والصفاء والحضارات تحت ستار حرية التعبير والديمقراطية. وهذه الأذرع تتقوى بالخارج والمنابر، تحتاج إلى معالجة حكيمة ودقيقة كي لا تختطف الدولة أو تصيبها بالوهن وحتماً ستجلب لها صداعات مجانية وغير ضرورية.
• وتر
إذا ما تلألأت النجوم في سماء النوبة
وذرى مرة المهيب
يرتوي أيك الجزيرة
براح الحياة
إذ نخب الخلود مزيج من زلال الدمازين وأبا
malanzi@alyaum.com
وهذه الانتفاضة ليست هي الرائعة الأخيرة أو الوحيدة، وليست آخر الروائع السمراء في وادي الخلود، وأرض الواحات والخمائل الخضر، إذ في نفس كل سوداني وسودانية، تقريباً، تفيض الروائع الخالدات والأمجاد والسمو.
شهادتي في السودانيين مجروحة، والأرجح لن يقبلني قاض عدل نذر نفسه للحق، للشهادة، في أي علاقات سودانية، إذ انحيازي المتعصب للسودانيين، حيثما حلوا وأنى صافحوا أقمار البيد والمنافي، مسجل تاريخياً، مثلما هو فيض الوجد والخاطر. فطوبى لمحبي السودان والسودانيين، فهم على خير ما انبلج صبح وما غنى حمام الدوح في واحات النيل الظليلة.
الآن السودان يبدأ مرحلة هي الأصعب من اشتعال الميادين والشوارع، مرحلة وضع أسس للدولة المدنية والتنموية الحديثة، في عالم يموج بالأهواء والمهاوي والتجاذبات. وهي مرحلة أشبه بجمع رمال متحركة في رياح عاصفة.
في البداية صدمني رئيس الوزراء السوداني الجديد الدكتور عبدالله حمدوك، قبل تعيينه بأيام؛ إذ أدلى بتصريحات حول «الهبات المذلة»، حيث كانت تصريحات تليق بالمقاهي والمنصات الحزبية، وبدا فيها خطابياً أيديولوجيا، ينخرط في الشعارات الوردية.
والوهابون الشهيرون للسودان هم دول الخليج على وجه الخصوص، وهي دول لا تمارس ابتزازاً سوى أن تذكر أيديها البيضاء بالخير.
لكن الحمدوك، أسعدني لاحقاً، أن عدل تصريحاته في المؤتمر الصحفي بعد القسم، وبدا رجل دولة يستعد لمباشرة مهمة لتنوء منها جبال توتيل. ويتحدث بلغة الدبلوماسي الذي يعلم أنه لا يملك، الآن، أي شيء تقريباً، ويرث دولة مترهلة، ومطلوب منه أن يكون ساحراً يقدم حلولا لكل شيء من الغد، فالبسطاء المهمشون، كما هو مزاجهم وأمانيهم وأحلامهم، لا يمكنهم الانتظار سنين كي تأتي استراتيجيات النخبة وخطط البنية التحتية أكلها.
الأرجح أن الحمدوك يستعد لصداعات ومواجهات شرسة مع المرحلة الانتقالية وأفراحها وأمراضها، فالخاسرون سوف يجمعون قواهم ويضعون ألف عقبة ويشنون حملة ابتزاز للحكومة وإفشالها. وسوف يأتي لديوان الحمدوك قوم، زرافات ووحدانا، انتهازيون وحزبيون وحالمون وأنقياء، يبغون قسمهم، مما يعتقدون أنه الهبر السمين في الدولة الجديدة. وأيضاً سوف ينقض الأيديولوجيون، بقضهم وقضيضهم، ويحاصرون الدولة الجديدة بشعارات الحرية والعدالة والمواساة، ويرفعون الكتب والمسطرات النظرية، وهي شعارات حق، لكن تحقيقها يحتاج وقتا وأسلوبا وإمكانات وملاوعة الواقع والظروف الجبابر.
والأخطر أن الأذرع الأيديولوجية التي عادة تشب وتوظف نسائم الحرية لطوباوياتها، تمتد في سراديب سرية لتتواصل مع محاور ودول وشبكات تحت الأرض تشن حملة تضليل فوضوية ناعمة مدمرة للقيم والصفاء والحضارات تحت ستار حرية التعبير والديمقراطية. وهذه الأذرع تتقوى بالخارج والمنابر، تحتاج إلى معالجة حكيمة ودقيقة كي لا تختطف الدولة أو تصيبها بالوهن وحتماً ستجلب لها صداعات مجانية وغير ضرورية.
• وتر
إذا ما تلألأت النجوم في سماء النوبة
وذرى مرة المهيب
يرتوي أيك الجزيرة
براح الحياة
إذ نخب الخلود مزيج من زلال الدمازين وأبا
malanzi@alyaum.com