حينما يتخذ ملك البلاد وكبيرها من «خدمة الحرمين الشريفين» لقبا ملكيا وحيدا، ويخلع عن نفسه كافة الألقاب الدنيوية الأخرى بكل ما فيها من الفخامة، فهذا يعني أنه يتعبّد الله بهذه الصفة، وهذه المهمة الجليلة، ويكرس القدوة والمثال والأنموذج لشعبه بموضعية هذا الشرف العظيم من قلبه، ليدفعهم لممارسة دورهم الأصيل منذ عهد النبوة في السقاية والوفادة والرفادة لضيوف الرحمن، كأهل بلد شرفها الله بهذا التاج الذي لا يضاهيه تاج على وجه الأرض، ولكن ليس فقط كأداء دور مناط بهم، وإنما على سبيل التعبد لله باستقبال ورعاية حجاج بيته، لذلك يمكن القول، وبكثير من الثقة إن السعوديين يتعبدون الله بخدمة ضيوفه، حجاجا وعمارا وزوارا، وهي الثقافة التي يستعملها السعوديون في أداء واجباتهم في الحج، والتي انعكستْ بجلاء ووضوح من خلال مواقف رجالات الأمن، والتي اصطادتها كاميرات هواتف الحجاج أنفسهم، بين من يتطوّع لحمل حاج مسن أعياه التعب على راحتيه بابتسامة جابتْ بإنسانيتها المذهلة أقطار الأرض، وآخر يحمل طفل أحد الحجاج حتى يفرغ وليه من الرمي كي لا يتعرض للأذى من الازدحام، وثالث يرفض مبلغا ماليا تهديه إياه حاجة تقديرا لجهوده معتذرا بمنتهى اللطف أنه يؤدي واجبه، وعاشر يرش الماء البارد على رؤوس الحجاج للتخفيف من حرارة الجو، وغيرها من المشاهد التي ما ارتبطتْ يوما بصرامة البدلة العسكرية إلا في هذا الوطن، الذي نجح بامتياز في الجمع ما بين القدرة على تحقيق أعلى معدلات هيبة الأمن والأمان في مثل هذا الاحتشاد مثلما نجح في اختراق صرامة العسكرية بمثل هذه المواقف التي احتلت بعفويتها واجهات مواقع التواصل الاجتماعي عالميا، ذلك لأنهم وإن كانوا يمارسون واجباتهم الوظيفية التي كلفتهم الدولة بها، فإنهم بذات الوقت يستشعرون من خلال هذه الثقافة أنهم يتعبدون الله بوظائفهم تلك.
والأمر لا يقتصر على العسكريين وحسب، فكل من يعمل في قطاعات الحج يستشعر هذا المعنى العظيم. هذه هي الثقافة التي غرستها حكومة المملكة في أبنائها، انطلاقا من أن خدمة الحج بالنسبة لكل مواطن سعودي إنما هي رسالة ورسالة بالغة السمو لأنها عبادة لله في المقام الأول، لذلك تتواتر هذه المواقف السامية لأنها انعكاس لروح الإيمان التي تدفع العسكري الذي نقدمه هنا كأنموذج لئلا يتوقف عند حدود وظيفته، ليصل إلى كل هذا المدى الشفيف من الحس الإنساني !.
article@alyaum.com
والأمر لا يقتصر على العسكريين وحسب، فكل من يعمل في قطاعات الحج يستشعر هذا المعنى العظيم. هذه هي الثقافة التي غرستها حكومة المملكة في أبنائها، انطلاقا من أن خدمة الحج بالنسبة لكل مواطن سعودي إنما هي رسالة ورسالة بالغة السمو لأنها عبادة لله في المقام الأول، لذلك تتواتر هذه المواقف السامية لأنها انعكاس لروح الإيمان التي تدفع العسكري الذي نقدمه هنا كأنموذج لئلا يتوقف عند حدود وظيفته، ليصل إلى كل هذا المدى الشفيف من الحس الإنساني !.
article@alyaum.com