حين يقع علينا قرار الاختيار والتعيين للوظيفة المناسبة، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا «المدير أو القائد» باعتباره العقل المدبر، والصمام النابض، والضمير اليقظ في المنظمة.
فالموظف المحظوظ هو من يحظى بقائد إيجابي ناجح متجدد في قيادته، يواكب التغيير، متآلف مع مرؤوسيه، ويرفض كل ماهو جامد وثابت.
بيد أن القائد السلبي أو المتسلط يشكل«أزمة» فعلية، تحتاج منا استئصالها،«ولجرافة حفر» كي تُجتث هذه المرارة القاسية، والخيبة المضُنية، فالقائد المتسلط «حجر عثرة، وبذرة خراب» في كل ميادين الحياة بما فيها المجالات المهنية الأكاديمية، والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الخيرية، والتطوعية. سلطته تتمثل في سلوك «متشدد، متصلب»عنيف، ساخر، لوام، متعجرف،غاضب، يستخف بالجهود والأفراد، ولا مانع أن يميل إلى التجرد من الإنسانية حسب ما تقتضيه مصلحته الخاصة.
القائد المتسلط في معالمه الخارجية قد تحسبه ديمقراطيا وهو ليس بذلك، يسلب ويختطف جهود المتطوعين أو الموظفين، ولا يعترف بهم؛ لأنه في حقيقة الأمر لا يعترف إلا «بأهميته القصوى» ذكي بمعدل أقل أو أعلى من الطبيعي، بارع في الاستعراض، لكنه ليس بموهوب، بل مندفع للانبهار، ويؤكد ذاته من خلال جهود وعرق المغمورين في المنظمة ليعّرف بنفسه فقط، بينما هم «صفر على الشمال».
القائد السلبي أو المتسلط ولاؤه للأشخاص الذين يحابيهم، وللمحسوبية فقط، لا للمنظمة التي يعمل فيها.
القائد السلبي يسرق الطاقات، ويستنزف العطاءات، ويقسم الأرزاق بأهوائه والباقي «حط في جيبك»، قد يستعين على قضاء حوائجه «بالكذب» والكتمان، متلبس في ثوب «الصادق، القائد الأمين» يتبع مبدأ «لا يهم أن ترتكب ذنبا المهم ألا يعرفه أحد».
والكارثة أنه يبحث عن الأضواء والشهرة، والقشور الذهبية والبرونزية إلى جانب القيادات، واللجان المعنية؛ ليربح القسائم الشرائية «دهب دهب»، وكاش، وسيارة أحدث طراز، نعم إنها الحقيقة يا سادة.
فالقائد السلبي أو المتسلط لا يسعى إلا لأهدافه، وتحقيق أطماعه، ولو كلفه الكثير من القيم، والمبادئ، والتضحية بالموظفين المستضعفين ليظفر بالكنز والكرسي، ونجومية لا تمحى، والمكانة رقم واحد.
عزيزي «القائد المتسلط» وددت لو «أُناغيك» بالقائد -اللطيف الحازم العادل- المأمول على محمل الظن المحمود، فالطموح يا سيدي، والطاقات، والأهداف المنشودة لا تحترق وتهدر إلا في ظل بقاء «اللطفاء» أمثالكم،، ولا أعني بذلك اللطفاء إنما عكس ذلك تأملها
عزيزي القائد الإداري.
موجوع، مرهق، تمر بأزمات، ساعدك الله ورحم ضعفك، لكن حذار أن تفرغ سقطاتك الناتجة من طبيعة سلوكك المضطرب، وصراعاتك الداخلية، واعتلالاتك النفسية على من حولك.
أنصح وبشدة بجلسات العلاج السلوكي المعرفي؛ للتخلص من هذه المعوقات.
إن التعالي والاستبداد بالرأي وعدم منح الموظفين فرصة للحوار أو اللقاء للمشاركة في صناعة القرار قد توجه الموظف نحو اللجوء إلى أساليب التعنت، والبغض، والتذلل والنفاق، فيُقتل الإبداع، وتنهار الكفاءات وتكثر الاستقالات (تحت عنوان «ما لنا لزمه في حياتك» ويغني -الله - كلا من سعته).
عزيزي القائد
إن هرمون «الدوبامين» يحفز على التفكير الإبداعي، ويشعر الموظف «بالسعادة،والرضا»، وهو بمثابة زيادة في الراتب، أن تجعل المدح، والثناء، والتقدير يقتصر على بعض من «رفقتك الموظفين» فضلا عن بقية الموظفين، فقد محقت بالجهود، وكسرت شيئا في النفوس، وزرعت أحقادا وأعداء، ولن يمحى «مجدك الغابر» في ذاكرة الموظف المسكين إلا بقدرة قادر، إن من لا يؤمن بأهمية «التحفيز» لا يصلح أن يكون «القائد المناسب» في المكان المناسب.
اثنان لا يجتمعان في جوف واحد
«التسلط، والسلطة»
فالتسلط أداة حادة لقتل الإنتاجية، وزعزعة روح الفريق الواحد، بيد أن «سلطة القائد» من المفترض أنها سلطة حازمة تعتمد في مضامينها القيم والمبادئ، وتحت مظلتها روح الفريق الواحد الكل يشارك، «والنجاح واحد».. فأين تختار أو تُفضل، المغادرة، أو البقاء !؟ ولكن لحظة ليس أنت من يقرر ذلك.
عزيزي القائد
٠حينما أرضاك الله، ومن عليك بتسلم زمام القيادة للمهام، والمسؤوليات «صعابها وسهلها».. فاختارك أنت.
٠حين ألقى الله قبضة الحكم في يدك وأن توكل بثلة من المرؤوسين، ليتبصروا بخدمتهم وواجبهم الاجتماعي، والوطني، والديني.. فاختارك أنت.
٠حين مد الله لك يد العون، والبصيرة، وأن «تكلف لا أن تشرف»، وشُرفت بمقام القيادة، وحظيت بسواعد فتاكة «المتفوق، والمبدع، والموهوب» فأديت وأحسنت على أكمل وجه لا تجبرت، ولا كفرت.. فاختارك أنت.
٠حين تسلط السبابة، والإبهام لتحيك التدابير، وترسل المراسيل، وتدس الدسائس، عبر صدام، وقرارات مجحفة، وفوضى عارمة، مغترا معجبا بجاه السلطة والقيادة فاعلم أن الأرض ترتفع جوانبها، وينخفض أوسطها.