لقد أصبح الفرد منّا في وقتنا الحاضر بائعًا من جهة وسلعة من جهة أُخرى؛ لأننا نُعلِّق أهمية كبرى على رؤية نجاحنا في عيون الآخرين، ويصيبنا وهْم أن الحياة لا تعني شيئًا بدون ذلك النجاح الذي يضمن للفرد الشعور بالرضا والإحساس بقيمة الذات، لكنه يعاني في الوقت نفسه من صراع لأجل دفع ثمن ذلك النجاح الذي يلهث خلفه، والذي يضعه يوميًا وجهًا لوجه أمام التحديات والظروف الخارجة عن الإرادة.
هذه التحديات تكمل حكاية رهان الفرد على الظفر بأعلى سعرٍ ممكن ثمنًا لشخصيته التي يبيعها للآخرين طلبًا للتقييم، وحين يساوره إحساس بأنَّه ريشة في مهب آراء وتقييمات وعواصف الآخرين تتولَّد في نفسه مشاعر القلق وعدم الطمأنينة، ويصبح لسان حاله: «أنا ما يُعجبكم» بدلًا من «أنا ما أُريد فعله»، وهذا الحال يؤدي إلى تنامي شعور الاغتراب عن الذات في داخله.
لا نُنكر الحق لكل إنسان في الوصول إلى مكانة مرموقة في المجتمع، لكن ما أُوَدّ قوله هو أن سلَّم القيم الحقيقية لا بد أن يعلو على تلك المعايير المزيَّفة للنجاح والفشل، فالأصل أن يكسب الفرد احترامه لذاته، وأن يكون هو مصدر التقييم بدلًا من أن يجعل من نفسه لعبة يتحكّم في خيوطها الآخرون، فالأيدي التي تصفق له اليوم قد تصفعه غدًا.
وهنا تكمن صراعات الإنسان ونفسه، وحروب تدور في داخله بين الكائن الحقيقي في أعماقه وبين الكائن الذي يجاهد من أجل أن يكونَه مجاراة لواقعٍ يعتقد أنّه السائد، وهذه الصراعات هي التي تقوده إلى الاغتراب الداخلي والوحدة الداخلية، وهي رحلة إحساس مقيت صعب ينهش الفؤاد، ويولّد في النفس الشعور بالاكتئاب وحُمّى وجع القلق والخوف، وغربة النفس والروح عن الزمان والمكان والبشر وعدم التكيّف مع كل مَن يحتلون كل خرائط الوجدان.
هي رحلة ينسلخ فيها الإنسان عن عالمه البشري، ويمارس طقوس الوحدة، ويتقوقع داخل نفسه، ويغترب عن ذاته، ويصبح غير قادر على التصالح معها. تحيط به مشاعر الانهزامية والسوداوية.
والحل هو أن يصادق الإنسان ذاته، ويتخطى فجوة الصراع العميقة داخله، وأن يمسح كل مساحات القلق المنقوشة على جدران عقله الباطن، والتقرُّب إلى النفس والإبحار داخلها، «ماذا لو ربحَ الإنسان العالم وخسر نفسه؟!».
من الذات ننطلق إلى الآخرين حتى تستقيم الحياة بنا، ونعود إلى أنفسنا، ونفتح قلوبنا لنسائم التفاؤل، ونرتقي سلّم الاستقرار، ونحقق السلام الداخلي ونتصالح مع أنفسنا.
تقول عالمة النفس الألمانية كارين هورني: (للإنسان ثلاث ذوات: الذات الاجتماعية والذات المثالية والذات الحقيقية، وكلما كان الإنسان قريبًا من ذاته الحقيقية بلا رتوش أو خداع، اقترب من السعادة).
هذه التحديات تكمل حكاية رهان الفرد على الظفر بأعلى سعرٍ ممكن ثمنًا لشخصيته التي يبيعها للآخرين طلبًا للتقييم، وحين يساوره إحساس بأنَّه ريشة في مهب آراء وتقييمات وعواصف الآخرين تتولَّد في نفسه مشاعر القلق وعدم الطمأنينة، ويصبح لسان حاله: «أنا ما يُعجبكم» بدلًا من «أنا ما أُريد فعله»، وهذا الحال يؤدي إلى تنامي شعور الاغتراب عن الذات في داخله.
لا نُنكر الحق لكل إنسان في الوصول إلى مكانة مرموقة في المجتمع، لكن ما أُوَدّ قوله هو أن سلَّم القيم الحقيقية لا بد أن يعلو على تلك المعايير المزيَّفة للنجاح والفشل، فالأصل أن يكسب الفرد احترامه لذاته، وأن يكون هو مصدر التقييم بدلًا من أن يجعل من نفسه لعبة يتحكّم في خيوطها الآخرون، فالأيدي التي تصفق له اليوم قد تصفعه غدًا.
وهنا تكمن صراعات الإنسان ونفسه، وحروب تدور في داخله بين الكائن الحقيقي في أعماقه وبين الكائن الذي يجاهد من أجل أن يكونَه مجاراة لواقعٍ يعتقد أنّه السائد، وهذه الصراعات هي التي تقوده إلى الاغتراب الداخلي والوحدة الداخلية، وهي رحلة إحساس مقيت صعب ينهش الفؤاد، ويولّد في النفس الشعور بالاكتئاب وحُمّى وجع القلق والخوف، وغربة النفس والروح عن الزمان والمكان والبشر وعدم التكيّف مع كل مَن يحتلون كل خرائط الوجدان.
هي رحلة ينسلخ فيها الإنسان عن عالمه البشري، ويمارس طقوس الوحدة، ويتقوقع داخل نفسه، ويغترب عن ذاته، ويصبح غير قادر على التصالح معها. تحيط به مشاعر الانهزامية والسوداوية.
والحل هو أن يصادق الإنسان ذاته، ويتخطى فجوة الصراع العميقة داخله، وأن يمسح كل مساحات القلق المنقوشة على جدران عقله الباطن، والتقرُّب إلى النفس والإبحار داخلها، «ماذا لو ربحَ الإنسان العالم وخسر نفسه؟!».
من الذات ننطلق إلى الآخرين حتى تستقيم الحياة بنا، ونعود إلى أنفسنا، ونفتح قلوبنا لنسائم التفاؤل، ونرتقي سلّم الاستقرار، ونحقق السلام الداخلي ونتصالح مع أنفسنا.
تقول عالمة النفس الألمانية كارين هورني: (للإنسان ثلاث ذوات: الذات الاجتماعية والذات المثالية والذات الحقيقية، وكلما كان الإنسان قريبًا من ذاته الحقيقية بلا رتوش أو خداع، اقترب من السعادة).