عبدالرحمن المرشد

يعيش القطاع الصحي لدينا تناقضا كبيرا فيما يتعلق بالتوظيف، فهو يشكو دائما من قلة أبناء وبنات الوطن المؤهلين في جميع التخصصات الصحية ولذلك يلجأ مسئولو هذا القطاع إلى التعيين من الخارج في كافة الأقسام، ومن ناحية أخرى عندما يتخرج شبابنا وشاباتنا من تلك التخصصات لا يجدون الوظائف المتاحة، بل يصبحون رقما يضاف إلى طابور البطالة، مما يصيبك بالحيرة ويعكس الحالة التي تعيشها وزارة الصحة وكافة المستشفيات التابعة للجهات الأخرى كالمستشفيات الجامعية والمستشفيات العسكرية وغيرها التي لا نجد المواطن أو المواطنة إلا في الاستقبال والسنترال ونسبة بسيطة لا تتجاوز الـ 30% في كافة الأقسام الأخرى، وهذه النسب في المستشفيات الحكومية أما الخاصة فحدث ولا حرج.

يكفي أن تقوم بجولة على الكثير من المستشفيات لتشاهد أن الوافد يسيطر على كافة المرافق في تلك المؤسسات -وأنا لست ضد الوافد المتميز الذي يحتاجه البلد- لكن البقية لا يتفوقون على أبناء الوطن بأي شيء ومن المفترض القيام بإحلال المواطن والمواطنة في الوظائف التي يعمل بها الأجنبي بكل بساطة، ولا أعتقد أن المسألة تحتاج تخطيطا ودراسة ولجانا بحيث يتم وضع أبنائنا وبناتنا على طابور البطالة بينما المستشفيات تحتاج لخدماتهم. هل هذا الاقتراح صعب التطبيق أو لم يخطر على بال مسئولي وزارة الصحة أو أنهم يرون أن العنصر الوطني غير مؤهل وغير كفء.. نتمنى الإفادة.

خريجو الدبلومات الصحية يصل أعدادهم إلى خمسة آلاف في تخصصات عدة مثل مختبر، وصيدلة، وطب طوارئ، وسجلات طبية، وإسعاف وغيرها، حيث تم وضع برنامج تأهيلي لهم منتهٍ بالتوظيف لمدة عام من قبل وزارة الصحة -بعد الدراسة- وبرغم ذلك لم يتم تعيينهم بعد الانتهاء من البرنامج منذ أربعة شهور. لدي ملاحظات على هذا البرنامج هل هو عدم ثقة في مدة الدراسة التي قضوها؟ وإذا كان كذلك لماذا تم التصريح بدراسة الدبلومات من الأساس؟ أيضا بالإمكان تعديل وضع الجهات التي تقدم تلك الدبلومات بحيث يتخرج الطالب للوظيفة مباشرة بدلا من دراسة دبلوم تأهيلي إضافي.

لا أعتقد أن المسألة تحتاج إحداث وظائف في القطاع الصحي؛ لأنها موجودة ولكن مشغولة بالأجانب، ولذلك لن تكون هناك أعباء مالية كبيرة على الوزارة، فالمسألة مجرد توجيه سواء للمستشفى الحكومي أو الخاص وجميعها تعج بالفنيين غير السعوديين ونستطيع تعيين أبناء الوطن عليها بكل سهولة.

القطاع الصحي يعتبر من أكثر القطاعات التي تحتاج للسعودة خلال الفترة المستقبلية وربما لعشرين عاما قادمة، فالقطاع لدينا يستعد للتأمين الطبي لكافة المواطنين -حسب تصريح وزير الصحة-، ومن الطبيعي أن يكون هناك توسع في المنشآت الطبية التي تتطلب كادرا مؤهلا يستطيع القيام بدوره على أكمل وجه وبالتالي سد الاحتياج من الداخل بدلا من الاستقدام من الخارج.. ولكن يبدو أن وزارة الصحة لها رأي آخر.