عبداللطيف الملحم

في البداية من الضروري أن نذكر بأن لكل دولة سيادة وخصوصية تقوم من خلالها بمراعاة مصالحها الإستراتيجية. ومن ثم تقوم هذه الدول بمد يد الصداقة حسب ما تراه من صالحها. وفي الماضي القريب والبعيد رأينا زعماء دول ومسؤولين من دول عربية تزور إسرائيل وفي نفس الوقت رأينا زعماء من دولة إسرائيل، إضافة إلى ممثلي هيئآت تجارية وثقافية متواجدين في دول عربية كثيرة. ومع ذلك رأى الكثير في الداخل الفلسطيني بأن هذا أمر طبيعي أملته المصلحة العامة وكذلك تغير مسار التوجه السياسي في المنطقة بصورة عامة. وكذلك لم نر أو نسمع ردات فعل على كل هذا. والغريب في الأمر أنه من المعروف على المستوى الإقليمي والدولي بأن المملكة العربية السعودية هي الوحيدة التي خطها واضح وصريح فيما يخص القضية الفلسطينة وموضوع مدينة القدس. ولكن ومع ذلك لا يكاد تمر فترة قصيرة، إلا ونرى في الإعلام قصصا من نسج الخيال وردود فعل حتى لو كان الأمر يتعلق بخبر غير مؤكد أو شائعة يتم تداولها أو تصرف من فرد لا يمثل أي مؤسسة رسمية في المملكة، إلا وترى ردود الفعل التي يغلب على معظمها الحدة في الردود.

ولكن لو رجعنا لموضوع مدينة القدس بصورة محددة لعلمنا من خلال السنوات الماضية بعد حرب عام 1967م، والتي خسر فيها العرب هذه المدينة لكان من السهولة معرفة أن المستوطنات الإسرئيلية والتوسع فيها، وكذلك تعاظم السيطرة على هذه المدينة أتى بسبب مقاطعة العرب وتجريم من يدخل لها، والذي فتح المجال للآخرين لتغيير هويتها وبنيتها التحتية في وقت كان بالإمكان مشاركة العرب أجمع بالتواجد والاستثمار وتطوير بنيتها التحتية. وبصورة عامة فقد تسببت المستوطنات الإسرائيلية في زيادة عزلة القدس عن الضفة الغربية. وهذا ما يزيد من نظرية أن عدم زيارة العرب لمدينة القدس جعل الباب مفتوحا لإسرائيل لزيادة السيطرة على تلك المنطقة. وبيت القصيد هو أن ردود الفعل والتصرفات التي رأيناها من الكثير في الداخل الفلسطيني حيال شخص مجهول فقط، تداول الناس جنسيته، لا يعكس أي عمق لفهم ما قدمته وتقدمه المملكة للقضية الفلسطينية، خاصة عندما نرى من يسمون نفسهم النخبة وهم يتداولون وثائق مزورة ومعروف سلفا من وراءها في بادرة تثير الشفقة. وأخيرا، العالم يعرف مواقف المملكة الواضحة والصريحة من كل القضايا العادلة ولا تقبل بردود الفعل غير المسؤولة والمهاترات.