د. نورة عبدالله الهديب

يعاني البعض من وسوسة تأويل الأمور في مواقف الابتلاء والمصائب التي قد يختبر الله تعالى بها عباده، إلى العين والحسد، وكأنهم يعيشون في زمن الجهل والضلال. وفي الماضي كان البعض يُرجع أسباب الابتلاء من الله تعالى إلى العين الحسود التي تقع على النفس بقصد أو غير قصد حتى أصبحت ثقافة متوارثة عند البعض. فكُل مرض أو حادث أو موت أو غيرها من أنواع البلاء يُفسّر على أنه بسبب عين أو حسد. وبإضافة الخرافات والبدع التي كانت بسبب قلة الوعي الديني وكيفية التقرب إلى الله تعالى قد طغت هذه الثقافة على عقول البعض. وبفضل من الله تعالى، قد تنور الفكر وزاد الوعي وقُمعت الفتن ووضحت التفسيرات البشرية التي فتح الله بها على قلوب عباده المؤمنة والمتوكلة عليه. والتي اجتهدت في نشر ثقافة الوعي عن طريق تثقيف الناس على كيفية الاستعانة بالله، وذلك بحسن الظن وتحصين النفس بالأذكار والتوكل التام عليه واليقين المُطلق بأن أمر ابن أدم كُله خير.

ولكن مع الأسف، ما زال البعض يعاني من وسوسة الإصابة بالعين إلى درجة الإيمان التام بها أكثر من الإيمان بقضاء الله تعالى؛ لتتطور الوسوسة حتى يصل الشخص إلى مرحلة التقوقع الذاتي وعدم القدرة على التمتع بما أنعم الله تعالى عليه حتى يُخيّل له أن الله قد رزقه ولم يرزق غيره. فتبدأ فجوة نقص الإيمان بالتوسع حتى يسهُل لشيطان النفس الدخول من ثغرة قلة الإيمان والتوكل على الله؛ فيعيش الإنسان في دوامة التأويلات والقصص التي ينعدم فيها التوكل على الله. فتحصين النفس بالأذكار لمجرد قراءتها دون الإيمان بأن الله هو الحافظ قد يزيد من فجوة قلة التوكل على الله. نعم، فالعين حق والحسد يعيش في النفس إذا أطلقنا له العنان، وقد ذكره الله تعالى في آيات عدة. ولكن قد ذكر الله «سبحانه وتعالى» لنا طرق الوقاية والعلاج منها فيجب علينا ألا نُركز التفكير في العين وحسدها ونهمل الجانب الوقائي منها.

لقد رزقنا الله العقل للتفكّر، والقلب للتوكل، فالعين والحسد قد يكونان داء، وألهمنا الله الدواء. ولكن لأسباب عديده منها؛ قلة الوازع الديني والمتمثل بضعف الإيمان وسوء الظن وعدم القدرة على التوكل، وغيرها من الأمور التي تفتح المجال لشيطان النفس للتغلغل في الداخل قد غاب عن الإنسان كيفية الاستعانة بالله. فبتحصين النفس والذكر الدائم لله تعالى وحسن الظن به سوف يتخلص الإنسان «بإذن الله» من وسوسة العين والحسد؛ ليعيش مؤمنًا بقضاء الله تعالى وقدره، ويطمئن بأن أمره كله خير، وإن كان البلاء عظيمًا، فإن من علامات حُب الله تعالى لعباده هو البلاء للاختبار. فما أعظم رحمة الله تعالى وأجملها، إذا استعنّا به وتوكلنا عليه، فأمرُنا كله لله، وعلى الله فليتوكل المتوكلون.