محمد حمد الصويغ

لا يختلف اثنان على أن المهرجانات المسرحية تعد من أهم الحوافز لتشجيع صناعة المسرح السعودي، وهي صناعة «وليدة»، غير أن الخطوات الأولى لتقديم الأعمال المسرحية في مختلف مناطق المملكة ترسم خطا واضحا لنهضة مسرحية مستقبلية، لاسيما أن عناصر النجاح متوافرة بغزارة، وأعني بها ما يتعلق بكتابة النصوص والإنتاج والإخراج، وتلك أدوات هامة لضمان نجاح التجربة السعودية في هذا المجال الفني الواسع، فالمسرح هو «أبو الفنون» كما يقال وهو كذلك بالفعل، فنجاح أو إخفاق العمل المسرحي يظهران بطريقة آنية ومباشرة من خلال إعجاب الجماهير أو عدم إعجابهم بالأعمال المسرحية المعروضة، وأظن أن تنظيم المهرجانات المسرحية بالمملكة يعطي فرصة سانحة لتبادل الخبرات الفنية والخروج بقوالب جديدة لعروض مسرحية واعدة، فالفعاليات التي تشاهد على أرض الواقع تدفع لتنظيم عدة مهرجانات لهذا الفن وعدم الاكتفاء بمهرجان واحد.

ولا شك أن أجهزة القطاع الخاص تتحمل دورا حيويا وهاما حيال تنظيم تلك المهرجانات، ولا يصح كما أرى الاقتصار على أجهزة القطاع العام لقيام المهرجانات المسرحية، فما دامت الفعاليات متعددة ومتواجدة بكثافة فلا بد من تحرك القطاع الخاص ليساهم مساهمة فاعلة في إقامة وبلورة أهداف وغايات تلك المهرجانات على نطاق واسع، وتلك مهمة سوف تدفع الصناعة المسرحية بالمملكة إلى آفاق رحبة وواسعة وجديدة، فوزارة الثقافة وحدها لا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة لتنظيم تلك المهرجانات بعيدا عن ممارسة القطاع الخاص لأدواره المساعدة في هذا المجال الفني الحيوي التي أخذت أبعاده تظهر بوضوح على ساحة العمل المسرحي بالمملكة.

ويتخلل تلك المهرجانات بالطبع كوسيلة للتنافس لتقديم الأفضل والأمثل مسابقات يمكن تنظيمها لسلسلة الأعمال المسرحية السعودية، وتلك فكرة من شأنها المساهمة في تفعيل هذه الحركة الفنية الواسعة في المجال المسرحي، كما أن تنظيم المهرجانات في حد ذاته يمثل أسلوبا ناجحا لطرح المرئيات والآراء التي يمكن معها تطويرالعمل المسرحي السعودي وتحديثه بأفضل الطرائق والأساليب المعمول بها في الدول التي سبقتنا بأشواط في هذا المجال، واللحاق بها ليس أمرا صعبا بل هو ممكن أن ينشط تلك المهرجانات ويفعلها بطرق سليمة، ولا شك أن وزارة الثقافة تبذل قصارى جهدها لخدمة الطاقات السعودية ذات المواهب المسرحية وتذليل كافة الصعاب التي قد تقف أمامها.

وتبادل الخبرات والتجارب وتجويد الأعمال والدخول في مضامير المنافسة بين الفرق المسرحية هي من العوامل الأساسية التي يمكن ترجمتها من خلال فعاليات تلك المهرجانات المسرحية -التي لا بد من تكثيف تواجدها بسائر مناطق المملكة- لما فيه خدمة الصناعة المسرحية السعودية التي أظن أنها سوف تحقق إنجازات باهرة خلال السنوات القليلة القادمة، إن أمكن تفعيل تلك المهرجانات والاستفادة من مردوداتها المرجوة، ولعل من بينها اكتشاف المواهب السعودية الجديدة في مجال كتابة النصوص والتمثيل والإخراج، واكتشافها لا يتم إلا عن طريق تنظيم تلك المهرجانات التي تمثل فرصة سانحة ونادرة لدفع الحركة المسرحية بالمملكة إلى الأمام.

الحراك المسرحي بالمملكة يبشر بالخير، ووجود المهرجانات المسرحية بكثافة في مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها يفعل هذا الحراك المتنوع ويعطي الشباب الناهض في هذا المجال فرصة إبراز مواهبهم التي ربما تكون دفينة في سائر مجالات الأنشطة المسرحية وأهمها ما يتعلق بالإخراج والتمثيل وكتابة النصوص، ودعم وزارة الثقافة للحركة المسرحية ليس غائبا، غير أن تطوير العمل المسرحي يتطلب المزيد من الحوارات الجادة بين المسؤولين عن العمل المسرحي؛ لمواصلة تطوير وتحديث المهرجانات المسرحية التي لا بد من خروجها من دائرة المناسبات إلى دوائر أوسع دعما للحركة المسرحية التي دب النشاط في أوصالها منذ فترة غير قصيرة، ولا بد من استثمار تنظيم مهرجاناتها بطريقة مجدية وفاعلة.