صالح بن حنيتم

ذكّرني مقطع انتشر لدورية السعادة التابعة لإدارة الأمن الصناعي في أرامكو، بما حدث معي قبل 20 سنة تقريبًا، كنت مغادرًا الحي السكني التابع للشركة بالظهران، حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً، ولاحظت دورية الأمن الصناعي تتبعني، وطلب مني رجل الأمن الصناعي الوقوف، فلم أكن متجاوز السرعة المحددة ورابط حزام الأمان، وعندما سألته عن سبب الإيقاف، قال إنني «لم أتوقف عند التقاطع متجاهلًا إشارة قف!»

لم أدخل معه في جدال لعلمي المسبق بأنني ربما لم أقف لثوان معدودة، فالوقت كان متأخرًا ولم يكن هناك أحد عند التقاطع، وقلت له: أنت أمام خيارَين ولك الحرية أن تختار ما تراه مناسبًا، الخيار الأول: أن تخالفني، والثاني: والأهم من وجهة نظري، أن ترسم السعادة على محيّاي من خلال عفوك وفي نفس الوقت رسالتك حول أهمية الوقوف عند التقاطعات وصلت، وسأعمل على نشرها مبينًا أهمية الوقوف عند التقاطعات حتى لو لم تكن هناك أي مركبة عند التقاطع، فإشارة قف لم توضع عبثًا، واستمررتُ في سرد بعض الأمثلة عن أهمية التعامل مع روح القانون، بحيث يراعي نوعية المخالفة، وحال المخالف، وسنة ووقت المخالفة، وهل هناك خطورة نتيجة اقترافها على سلامة الآخرين إلخ...

وفي نهاية الحديث، قال: أتفق معك فيما ذكرت عن روح القانون، وأتمنى ألا تتكرر، وكما وعدته أن أنقل للآخرين أهمية احترام الوقوف عند إشارة قف، فقد فعلت وما زلتُ أذكر احترافية تعامله معي، مع كل عرض أقدّمه.

ومثال آخر حدث لي مع رجل المرور عام 1994م تقريبًا عندما عبرت من ممر سكة القطار غير المخصص لعبور المركبات لاختصار الطريق؛ للوصول لحي النورس، حي (بترومين) سابقًا!؛ لأن الإشارة المرورية بعيدة عن الحي، واستخدام ممر السكة الحديد، كلما كانت (سارية) الممر مرفوعة، يختصر الطريق.

الغريب أنني حلمت بنفس تفاصيل ذلك الموقف قبلها بليلة، يعلم الله، وعندما استوقفني رجل المرور، وطلب الرخصة والاستمارة، قلت له: هل تعلم طال عمرك بأنني رأيتُ في منامي نفس ما يحدث الآن، وما كان حلمًا أصبح علمًا!، فكان رد رجل المرور لطيفًا وطريفًا قائلًا: وكيف كان تعامل رجل المرور معك في الحلم؟!، قلت له بصراحة كان ابن حلال، ابتسم، وقال: لن يكون شرطي المنام أطيب مني! ولكن تعِدني بألا يتكرر هذا التصرف؛ لما قد يسبب لك ولغيرك من خطورة، ووعدته، ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا لم أعبر من ذلك الممر.

زبدة المقال: كان بمقدور رجل الأمن الصناعي أن يقول: لست بحاجة إلى خطبة عن روح القانون ويسلّمني إيصال المخالفة، كذلك رجل المرور، كان بإمكانه أن يقول: شايفني مفسّر أحلام أو ما شابه... إلخ.

الهدف من الاستدلال بقصص شخصية، أن التعامل الإيجابي يجعل كل رجل مرور أو أمن صناعي عبارة عن دورية متنقلة للسعادة.