محمد حمد الصويغ

تثبت المرأة السعودية في العهد الميمون الزاهر الحاضر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - قدرتها الفائقة على خدمة وطنها في مجالات وميادين عديدة، فها هي المواطنة تهاني الحربي تقتحم مجال علم النفس الجنائي لتصبح أول سعودية تخوض في هذا التخصص، متخطية الكثير من العقبات والصعوبات من أجل خدمة وطنها فقد تمكنت الحربي من الحصول على درجة الدكتوراة في هذا التخصص، فهي تعيش في فترة ذهبية استغلتها كغيرها من السعوديات لإثبات جدارتها فكانت على قدر المسؤولية والثقة التي منحت لها، فنجحت نجاحا باهرا في اجتياز عقبات عديدة للوصول الى تحقيق طموحها فحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة الملك سعود تخصص علم نفس وماجستير ودكتوراة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

إنها نموذج للمرأة السعودية التي مارست العديد من الأعمال التي كانت حكرا على الرجال، فأثبتت جدارتها وتفوقها في تلك الأعمال فالتخصص في علم النفس الجنائي له أهميته القصوى في اكتشاف الجريمة على أساس علمي وإنساني، ومن شأن هذا الاكتشاف أن يحقق العدالة والرحمة في آن بمعنى أن دراسة السلوكيات الاجرامية والوقوف على أسباب الجريمة ودوافعها يساعدان على فهم شخصية المجرم، ودراسة الظروف والعوامل التي أدت لارتكابه الجريمة ومن ثم تحديد أنواع الرعاية والإصلاح التي تدفع المجرم بعد انتهاء مدة العقوبة لتحصين نفسه وعدم العودة للجريمة مرة أخرى.

ومن الدوافع التي أدت لاهتمام الحربي بهذا التخصص هو المشاركة في حماية المجتمع من مخاطر الجريمة بكل أنواعها ومن بينها محاولات إدخال المواد المخدرة للوطن، وتقتضي تلك المشاركة الوقوف على الأساليب العلمية في طرق التفتيش والضبط والتحري والاشتباه، ومجال العلم الجنائي كما تؤكد الحربي أصبح مناسبا لطبيعة المرأة التي تحولت الى شريك حقيقي بجوار الرجل في مجالات مختلفة، واستطاعت أن تقوم بأعمال عديدة انطلاقا من شعورها بالمسؤولية وشعورها بحجم الثقة الممنوحة لها سواء في مجال العلم الجنائي أو غيره من العلوم.

ولا شك أن العمل في مجال الأمن والتفتيش الجمركي بالمنافذ مهمة شاقة، غير أن ذلك لا يبدو صعبا حينما تتحمل المرأة مسؤولية وطنية كما هو الحال في مجال علم النفس الجنائي كتخصص حيوي للتعامل مع المشبوهين انطلاقا من الحس الأمني الذي تمتعت به الحربي ومارسته بطريقة جيدة، وقد نجحت أيما نجاح في أعمالها التدريبية بمعهد التدريب الجمركي، فهي مؤمنة بقدرات المرأة السعودية واجتهادها لتحقيق طموحاتها في مجالات عديدة كمجال علم النفس الجنائي، فقد تمكنت الحربي كنموذج من الوصول الى ممارسة تخصصها بشكل احترافي وحققت في هذا المجال إنجازا مشهودا.

الطموحات أمام المرأة السعودية واسعة ولا حدود لها لتحقيق أهدافها المرجوة خدمة لوطنها لاسيما أن الدعم الملحوظ من المسؤولين بالدولة يمثل في حقيقة الأمر أسلوبا حيويا مازال يدفعها للتخصص في مجالات ربما تكون جديدة ونادرة، فأطروحة الدكتوراة التي حصلت عليها الحربي تحت عنوان: «استراتيجيات إدارة الصراع والسمات الشخصية والصلابة النفسية لدى موظفي الجمارك» مكنتها من تحقيق هدفها لخدمة وطنها وتأمل الحربي في تمثيله في المنظمات العالمية كمنظمة الجمارك الدولية، فالدعم الكامل من قبل القيادات العليا للمرأة مكنها ومازال يمكنها لتحقيق الكثير من الإنجازات والنجاحات في ميادين علمية وعملية متعددة.