مشاري العقيلي @MesharyMarshad

استقرار إمدادات الطاقة يهم دول العالم جميعا وليس الدول المنتجة فقط، فالتنمية تحتاج بصورة حيوية ومستمرة لكل أشكال الطاقة، لذلك من المهم انسياب نقل الطاقة عبر الأنابيب والبحار دون قيود أو مشكلات تتعلق بمكاسب أطراف بحسابات سياسية، خاصة أن الأسواق لا تحتمل تأخيرا في تنفيذ العقود، التي تنتهي إلى خدمة المستهلكين النهائيين.

وقد أوضح معالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح أنه لا بد من الاستجابة السريعة والحاسمة لتهديد إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق وثقة المستهلكين، مشيرا إلى أن ذلك تشكله الأعمال الإرهابية الأخيرة في كل من بحر العرب والخليج العربي، ضد حلقات سلسلة إمداد الطاقة العالمية الرئيسة.

ولا شك في أن أي تراجع لمستويات الإمداد أو توفير النفط والبتروكيميائيات إلى المستهلكين تترتب عليه آثار كارثية على المستقبل التنموي للمجتمعات، لذلك فإن دول الخليج العربي معنية بأن يكون توفير الطاقة أولوية قصوى في جميع عملياتها الإنتاجية، إذ إننا في عصر تتوسع فيه المنظومة الاستهلاكية مع تزايد السكان وبروز كثير من الاقتصادات النامية، التي تحتاج إلى الطاقة في أنشطتها المختلفة.

وقد نجح منتجو الطاقة في تحقيق توازن لافت خلال الفترة الماضية في أسواق الطاقة، وكان للمملكة الدور الكبير والمهم في ذلك، غير أن الخلل يأتي من الجانب الشرقي للخليج، حيث يتسبب في تهديد الملاحة الدولية وإثارة الاضطراب، الذي ينبغي أن يجد معالجات جماعية توقف أي مهددات؛ لأن ذلك لا يمكن أن يكون مسؤولية المملكة ودول الخليج وحدهم.

المعادلة الأساسية في سوق الطاقة هي الاستدامة والتوازن، وهي معادلة تتعامل معها المملكة بأقصى درجات الاحترافية والامتياز، وتقود عملية حيوية للحفاظ على أسواق مستقرة وكفؤة يشهد لها به العالم أجمع، لكن مطلوب من الآخرين القيام بأدوار موازية تسهم في تماسك السوق وفعالية العرض والطلب في ظل استمرار الإمدادات دون تهديدات وأعمال إرهابية لا تتوقف نتائجها في توقف الإنتاج وحسب، وإنما يتبع ذلك ارتباك في الأسعار وأعمال النقل والتأمين وإدخال العالم بأسره في أزمات مالية تنعكس نتائجها على أداء الاقتصاد العالمي بأكمله، فما يحدث من مهددات وأعمال تخريب لا يرسل رسالة سلبية لدول الخليج فقط، وإنما للعالم الذي يجب أن يواجه ذلك بمزيد من الحزم والردع.