سالم اليامي

من الهند يأتينا كل شيء عجيب، آخر الأخبار الطريفة واللافتة في ذات الوقت هي تلك، التي تشكل علاقات الناس ببعضها وكيف تتبلور، وتتطور وتستمر أحيانا، وتنهار أحيانا أخرى. موقع إلكتروني يعرف بأوديتي سنترال نقل قصة لا تحدث في الأفلام السينمائية ولا في الروايات الغرامية، المميز في هذه القصة أنها طُعمت بأدوات سياسية جعلت منها قصة قوية وقابلة للتصديق والفهم عند الناس. بداية القصة علاقة حب طبيعية بين الشاب «بورمان» والفتاة «ليبيكا» استمرت لثماني سنوات، بعلم أهل الفتاة طبعاً، ولظروف ما أراد أهل الفتاة تزويجها لشخص آخر غير الشاب بورمان الفقير. كيف التقى العاشق بذلك؟ عبر انقطاع حبيبته عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قطعت الاتصال معه في «واتس آب»، وعبر الرسائل وأكثر من ذلك حظرته من التفاعل على برنامج «فيس بوك»؟ كان بإمكان الشاب أن يبتلع ذلك كله تحت ذريعة من لا يريدنا لا نريده، أو أن العلاقات من هذا النوع لا تقام بالقوة. ولكن الذي حدث يختلف عن ذلك كثيرا، حيث بدأ الشاب العاشق إضراباً عن الطعام وهذه أداة سياسية بحتة، وكانت البداية التي لم يفكر فيها أعتى العشاق في هذا الزمان أو في الأزمنة الغابرة، حيث راح الشاب العاشق ينظم إضراباً عن الطعام امتنع فيه عن الأكل والشرب، طالباً تفسيرا لموقف خطيبته وأسرتها من رفضه بهذه الطريقة غير المفهومة وغير العادلة أيضا. الاعتصام خطوة أولية ألحق بخطوة تصعيدية، حيث رفع لافتة شرح فيها حياته مع الفتاة خلال الثماني سنوات الفارطة. الناس لاحظت كل ذلك وبدأ المتعاطفون مع الشاب يقفون معه ويؤازرونه في موقفه ذاك، حيث أثار كل ذلك فضول السكان والمارة، الذين وقفوا معه وناصروا قضيته العادلة، التي تقطع نياط القلوب. الموقع الذي اختاره الشاب لاعتصامه أصبح مركز تجمع ومع مرور الوقت زاد عدد المنضوين إلى المشروع، وأصبحت هناك ظاهرة في الشارع المقابل لمنزل الفتاة توجه رسائل لوم وحب وعتب للفتاة وأسرتها.

وحقيقة الأمر أن أسرة الفتاة كانت قد عقدت العزم على تزويج الفتاة من رجل آخر ربما ظروفه المادية أفضل، وجاهزيته ليكون عريسا أكبر، ووصل الأمر بالعريس البديل إلى أن أبلغ الشرطة وطلب منها تفريق المعتصمين ضد زواجه من الفتاة ليبيكا. ولكن لا شيء من ذلك حدث، فالشاب مواصل للإضراب عن الطعام واللافتات مرفوعة والمناصرون من السكان والمارة يتزايدون ولم يمتثلوا لأوامر الشرطة، بل واصلوا الإضراب والاحتجاج، طالما أنه احتجاج مشروع وتظاهر سلمي يأتي تعاطفا مع العاشق الفقير.

ومع رفض الشاب اقتراح الشرطة بإنهاء الإضراب، ووقف التجمهر أمام بيت الفتاة وأسرتها، ومع تزايد عدد المناصرين له تدهورت حالته الصحية، حيث تجمعت عليه مشاكل الصحة، والحب، وأصبحت حالته في خطر. مما استدعى نقله إلى مستشفى محلي لإسعافه، الأطباء نصحوه فوراً بوقف الإضراب خوفا على حياته، والناس الذين تعاطفوا مع قضيته شكلوا فريقا فيما بينهم وتوجهوا إلى أسرة الفتاة وتحدثوا معهم بغية إقناعهم بأن بورمان أولى بابنتهم من غيره، وأنه أظهر حبا حقيقيا اقترب من التضحية بنفسه في سبيل الارتباط بابنتهم ليبيكا.

أسرة الفتاة المعشوقة كانت في حيص بيص بين الضغط المتأتي من قوى الشارع العاطفي والناس من جيران ومعارف ومارة، وبين إتمام خطة تزويج ابنتهم من العريس الآخر. ولكن نهاية القصة رغم ما فيها من إثارة وغرابة جاءت على طريقة الأفلام والقصص الهندية، أي جاءت سعيدة حيث رضخ أهل الفتاة لقبول تزويج ابنتهم من الشاب الذي عرض حياته للخطر، والذي قضى مع ابنتهم ثماني سنوات من الحب والهيام، وفي ذات الوقت اعتذروا للعريس الجاهز وألغوا كل التجهيزات، التي تمت معه لإنجاز مشروع الزواج. أدوات السياسة مفيدة أحيانا إذا استخدمت في حياة الناس بطريقة رشيدة وواعية.