هناء مكي

الحرب التجارية بين بكين وواشنطن آخذة في الاتساع إنها تدخل مرحلة الخطر، بدخولها مرحلة جديدة وصفتها وكالة «بلومبرج» الأمريكية أنها حرب «فوضوية ومكلفة»، وتوقعت أن يتكبد الناتج المحلي الإجمالي العالمي خسائر تصل إلى 600 مليار دولار بحلول عام 2021. ومع استهداف شركة «هواوي»، الهاتف الذكي الذي حل ثانيا في حجم المبيعات العالمية، ستخلف هذه الحرب ضحايا في العالم كله.

وتعود الأزمة مع الشركة الصينية العملاقة «هواوي»، على أثر توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا يمنع الشركات الأمريكية من شراء المنتجات والتقنيات التي تهدد الأمن القومي للبلاد وهو استهداف مباشر للشركة الصينية، حيث أدرجت وزارة التجارة الأمريكية شركة هواوي الصينية في «القائمة السوداء»، والتي تحظر على الشركة الصينية شراء قطع الغيار والمكونات من الشركات الأمريكية دون موافقة الحكومة الأمريكية. وبموجب القرار حرمت جوجل الشركة الصينية من الحصول على تحديثات نظام التشغيل «أندرويد»، مما يعني أنه لم يعد بإمكان هواوي استخدام جميع أجهزة وبرامج الشركة.

قد يكون هذا الأمر ورقة ضغط واستمالة أمريكية، لكنها ستكون باهظة. فهناك فرصة سانحة للتوصل إلى حل من خلال اجتماع مقرر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ في قمة مجموعة العشرين الشهر المقبل، وكان الرئيس الأمريكي صرح بأنه «من الممكن أن يتم تضمين هواوي في اتفاق تجاري. إذا توصلنا لاتفاق، فأنا أرى هواوي مدرجة فيه بطريقة أو بأخرى»، ما يعزز رأيي من أن الإطاحة بالعملاق الصيني هو أنجح وأقوى أوراق الرئيس الأمريكي في حربه مع الصين. غير أن المحللين الأمريكيين يذهبون لترجيح أن تكون الحرب التجارية بين واشنطن وبكين «طويلة الأمد»، وعليه قد ينقلب السحر على الساحر.

بالمقابل وخلال إعلان جوجل عن سحب شراكتها سارعت «هواوي» لتطوير نظام تشغيل خاص بهواتفها، وهذا ما أعتبره شخصيا أول النجاحات.

أجل لن يكون نظام هواوي قادرا على الاستفادة من خدمات شركة جوجل الرئيسية كـ «يوتيوب وجيميل ومتجر التطبيقات بلاي ستور»، لذا فإن هواوي ستعمل على إيجاد البدائل في نظامها الجديد، وبشكل خاص بتوفير متجر تطبيقات أوسع انتشارا. وكانت هواوي تعمل على نظام تشغيل للهواتف منذ 2012 كخطة بديلة في حال مواجهتها عقبات كالتي تمر بها الآن.

وعليه هل نخرج من هذه الأزمة بسوق إلكترونية صينية منافسة؟

وعلى الرغم من أن 50% من مشتري هواتف هواوي هم من خارج الصين، غير أن النجاح الآخر للشركة يكمن في اللحمة الوطنية الصينية التي تعيشها اليوم، والتي جعلت من الصينيين يسارعون إلى استبدال هواتفهم النقالة بهواتف هواوي ما يعزز حضورها داخل الصين.

ناهيك من أن انخفاض أسعار الهواتف سيقود لموجة شراء عالمية للهاتف الذكي كفرصة لن تتكرر. وقد تكون هذه الأزمة معززا لتواجدها في السوق.