د.شلاش الضبعان

قال جورج:
رمضان لديكم مميز ويثير الهيبة في النفوس، فالجميع يمتنعون عن الأكل والشرب من أذان الفجر وحتى غروب الشمس، رغم أنه لا يوجد من يمنعهم ويتابعهم في تنظيم رائع والتزام عجيب ودقيق، مع أن أغلب الصائمين يعملون طوال ساعات النهار، ويخرجون للصلاة حتى في وقت الظهيرة.

مساجدكم تتحول إلى مضيئة وعامرة بالمصلين والمصليات طوال ليالي رمضان، بل إنه كلما تقدم رمضان ازدادت إضاءتها والارتباط بها، فالرجال والنساء والكبار والصغار يتسابقون في أزياء جميلة ما إن ينهوا إفطارهم ليقضوا وقتاً طويلاً في مساجد مريحة ومهيأة بكل ما يناسب روحانيتها، وما يعين المصلين على صلاتهم ودعائهم، مع أصوات جميلة ومعبرة حتى لمن لا يتقن اللغة العربية.

تسابقكم لتفطير الصائمين طوال رمضان، فلا تكاد تخلو قرية ولا شارع في مدينة ولا حتى إشارة مرورية من كبار وصغار يتسابقون لدفع الأموال وبذل الأوقات من أجل تفطير غيرهم، ومعظم هؤلاء الذين يُحرص على تكريمهم وبذل أسباب الراحة لهم ليس من ورائهم مصلحة، بل هم أشخاص في غربة وحاجة يجتمعون في مشهد مميز تذوب فيه الجنسيات والطبقات، ويخدمهم من هو أغنى منهم، إن هذا لأمر يثير التقدير والإعجاب.

اللقاءات الرمضانية التي تتم بدون تكلف في البيوت طوال ليالي شهر رمضان، وحرص الجميع على التهنئة بدخول رمضان، ثم استمرارية التواصل بين العائلات، كبارها وصغارها، تميز يستحق التقدير في عالم يشتكي من التفكك الاجتماعي.

استتباب الأمن، والتواجد الأمني المميز، رغم ضخامة الحدث، والانسيابية المشاهدة التي تنقلها شاشات التلفاز في مكة والمدينة، أمر يتوقف أيضاً عنده كل منصف.

هذا جزء من كل ينقل تميز رمضان في هذا البلد، ولو التقطته عدسة مصور مميز، وقدّم من خلال مسوّق ذكي، لنقل صورة مميزة عن بلد مميز لعالم بأمس الحاجة إلى التميز الحقيقي.

قد لا يكون جورج قال ما سبق لي، ولكني لا أشك أنه قالها ويقولها وسيقولها وهو يرى مشاهد الشهر الكريم في بلادنا، فشكراً لكل من حافظ على هذا التميز بالعمل والجد والاجتهاد، وتقبل المولى من الجميع صيامهم وقيامهم.