د. فادي بن سعود الفياض

أصبحت إدارة سلاسل الإمداد وصناعة اللوجستيات بأكملها ركيزة تنافسية جوهرية. وهذه الركائز التنافسية تأتي ضمن قدرة الشركات على البقاء متصلة بالأسواق التي تتنافس عليها. وهناك عناصر أخرى وثيقة الصلة بالتنافسية العالمية، وهي الضغوط المتعلقة بخفض الأسعار. والتأثير يتلخص في أن سلسلة الإمداد يُنظر لها على أنها الوسيلة الأكثر فعالية والتي يمكن تقليصها للاستجابة لضغوط خفض الأسعار واكتساب ميزة تنافسية سعرية أو مواجهة تقلبات السوق السعرية. وتشكل الخدمات اللوجستية بشكل عام، العمود الفقري للاقتصاد العالمي، وبدون التطور التقني لصناعة اللوجستيات وسلاسل والإمداد، لكانت العولمة مستحيلة أو على الأقل كانت ستفقد الكثير من قابليتها للتطبيق اقتصاديا بالنسبة للعديد من القطاعات المتنافسة. حيث إنها تؤثر على التنافسية، والربحية، والجودة، إلخ. وغالبا ما يتم إغفال أهمية ودور سلاسل الإمداد في بعض الصناعات وبالتالي ينتج عن ذلك خسارة بعض الشركات وخروجها من المنافسة، ويسبق ذلك تمرير التكلفة الإضافية كليا أو جزئيا على المستفيد النهائي خصوصا وأن المنتجات الاستهلاكية تحمل هوامش ربح صغيرة مع الكثير من التقلبات في السوق وبالتالي عدم إدارة سلاسل الإمداد بكفاءة قد يؤدي إلى تآكل هذه الهوامش ومن ثم الخروج من المنافسة.

ويعد من الضروري تطبيق ودمج أحدث أنواع التقنية، وعمليات التشغيل المحسنة، وأفضل الممارسات في مجالات مثل اللوجستيات من أجل تحقيق أهداف أي منظومة وأيضا من أجل نجاح اقتصاد أي دولة. ويقف الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل بالمملكة مستندا على التنوع الاقتصادي. ويتضمن التنوع الاقتصادي الحقيقي أكثر من مجرد تأسيس مصانع جديدة في مجالات عدة كما كان الأمر في السابق. ولكن، التنوع الحقيقي يتضمن إعادة صياغة للاقتصاد الوطني، وبناء الآليات التي من شأنها التأثير على استضافة تلك الصناعات التي تسهل عمل الشركات الجديدة كليا، إضافة لعنصر جذب للاستثمارات الأجنبية. وبالتأكيد، بناء منشآت صناعية وإنتاجية جديدة في المملكة سيضيف للاقتصاد الوطني، وستتضاعف تلك الفائدة بالخدمات اللوجستية التي تسهل من عمل تلك الشركات في نقل وتسهيل حركة المواد الخام، والمنتجات النهائية من وإلى هذه المنشآت.

وبالتالي، فهذا هو التنوع الاقتصادي الذي تنشده الرؤية، حيث أدركت المملكة مع قيامها بتطوير مدنها الاقتصادية الجديدة وتطبيق الرؤية 2030 أن الاستقرار الاقتصادي لا يمكن تحقيقه إذا اعتمد الاقتصاد الوطني بشكل كبير على مصدر واحد للدخل الذي هو النفط، والمنتجات والخدمات المتعلقة بالنفط. ويعتمد التنوع الاقتصادي الذي تشير إليه الرؤية بشكل كبيرعلى إنشاء مراكز اقتصادية أساسية في المملكة. وتمكين هذه المراكز الاقتصادية من العمل بالكفاءة المطلوبة من خلال تبني وتطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال اللوجستيات وهو ما يتم العمل من أجله فعليا على أرض الواقع.