كلمة اليوم

تحالف الأحزاب اليمنية وإصرارها على استعادة الدولة من براثن الميليشيات الانقلابية يمثل في جوهره المسمار الأخير في النعش الحوثي، فبعد تأييد معظم القبائل اليمنية للشرعية ها هي الأحزاب اليمنية تشكل تحالفا سياسيا يتمتع بثقل لا يمكن الاستهانة بحجمه وتأثيره لدعم الشرعية واستعادة الدولة اليمنية المختطفة، فتلك الأحزاب ملتزمة بالمرجعيات والثوابت الوطنية وماضية قدما للتخلص من الكابوس الحوثي، الذي لا يزال جاثما على صدور أبناء اليمن في المناطق التي لم تحرر بعد من رجس ذلك الكابوس المدعوم من قبل النظام الإيراني الدموي.

لقد أقر 16 حزبا يمنيا بما فيها الأحزاب الكبيرة الممثلة في البرلمان وثائق التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية، المتمثلة في البرامج واللوائح التنفيذية المستمدة في أساسها من المكونات السياسية لمتطلبات المرحلة الوشيكة التي سيتم على ضوئها تطهير الأراضي اليمنية من الفلول الحوثية وأذنابها، وتلك الوثائق تؤكد على أهمية الخلاص من الميليشيات الحوثية التي ما زالت تعيث فسادا وخرابا وتدميرا في اليمن وما زالت ترفض أي مبادرة حقيقية لإنهاء الأزمة اليمنية العالقة.

ولا شك أن تشكيل التحالف السياسي من قبل الأحزاب الوطنية اليمنية يمثل حالة ضرورية كان لا بد من قيامها كمنطلق حيوي، استجابة لحاجات الساحة السياسية اليمنية في إطار جامع يستهدف دعم وحدة المكونات والقوى السياسية لمواجهة متطلبات استعادة الدولة اليمنية، وإعادة الشرعية إليها وإحلال السلام المنشود وإنهاء حالة الانقلاب كطريقة منطقية لاستعادة العملية السياسية برمتها وصولا إلى حوار وطني لضمان بناء الدولة الاتحادية.

ومن منطلق تمسك تلك الأحزاب الوطنية بخيار السلام المعلن في اتفاق السويد الأخير يأتي التزامها الواضح والشديد بالمرجعيات المعلنة لعودة الاستقرار والأمن لربوع اليمن، وتلك مرجعيات مؤيدة بنصوص الاتفاق الذي وقعت عليه الشرعية ووقع عليه وفد الانقلابيين ثم رفضوه قبل أن يجف حبره بعد، وهو اتفاق يضمن إنهاء الانقلاب الحوثي وما ترتب عليه ويفتح الأبواب على مصاريعها لمشاركة القوى السياسية ومكونات الحراك الجنوبي وثورة الشباب السلمية لتفعيل الشراكة الوطنية واستعادة العملية السياسية.

ويأتي تشكيل التحالف السياسي للأحزاب الوطنية اليمنية كمنطلق جديد من شأنه تعزيز الأدوار السياسية لدعم استعادة الشرعية، وإنهاء صور الانقلاب الغاشم على مقدرات الدولة اليمنية وكيانها ومن ثم إعادة بناء مؤسساتها لتتمكن الشرعية المنتخبة بمحض إرادة وحرية أبناء اليمن من بسط سلطاتها على كامل المدن والمحافظات اليمنية، والتشكيل في حد ذاته يرسم نجاحا مهما لتجاوز العقبات التي واجهت الشرعية في مجابهتها لصلف الانقلابيين وتعنتهم وشرورهم.