أثير الماجد

صدر نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية بالمرسوم الملكي رقم (م/‏50) وتاريخ 28 /‏05 /‏1439هـ وأصبح واجب التطبيق في 07 /‏12 /‏1439هـ وهذا النظام يعكس واحدة من مقاصد الشريعة الإسلامية وهي حفظ المال. ويتناول هذا النظام موضوع التعثر المالي والإفلاس لما له من طبيعة مالية وقانونية خاصة، فالتاجر يمر بظروف يرغم بها على إعلان إفلاسه وتصفية حسابه وممتلكاته من أجل سداد الديون، وربما ينتج عن ذلك خروجه نهائياً من السوق، فجاء النظام ليوفر له الحماية التي يتطلبها ليستمر في نشاطه عبر التسوية مع الدائنين أو إعادة تنظيم نشاطه، مع حفظ حقوق الدائنين، بالتالي الحفاظ على الحركة التجارية التي لا ينبغي أن تتوقف لوجود بعض الصعوبات التي يمكن معالجتها عبر النظام أو إجراء التصفية المناسبة له، وقد أحال النظام القضايا المالية للمحاكم التجارية وبالتالي توفير الجهد والوقت وتخفيف العبء على قضاة التنفيذ ويحقق مبدأ التخصص لكل جهة معينة.

ويأمل الكثيرون أن يرفع النظام من مكانة المملكة في مؤشرات التقارير الدولية في مجال تسوية حالات الإعسار حيث تحتل المملكة المركز (168) من بين (190) دولة حاليا.

يتكون نظام الإفلاس السعودي من سبعة عشر فصلاً يتضمن (231) مادة مقسمة إلى (17) فصلاً، تتناول أحكاما عامة من تعريف الألفاظ والمصطلحات الواردة في النظام، أهدافه وإجراءاته والخاضعين له، لجنة الإفلاس، إجراءات الإفلاس في سبعة فصول، التمويل، المقاصة والديون التبادلية، أولوية الديون، ويتناول الفصل الثالث عشر العقوبات والتعاملات القابلة للإلغاء، ثم ترتيبات الضمانات والمقاصة المرتبطة بالمعاملات المالية، حق الاعتراض على الأحكام والقرارات، والأحكام الخاصة بالمدين المتوفى وأخيراً يتناول الفصل السابع عشر الأحكام الختامية للنظام.

يهدف نظام الإفلاس السعودي ـ وفق ما نصت عليه المادة الثانية من النظام ـ إلى تنظيم إجراءات الإفلاس ومنها التسوية الوقائية، إعادة التنظيم المالي، التصفية، والتصفية الإدارية.

وتهدف إجراءات الإفلاس إلى الآتي:

• تمكين المدين المفلس أو المتعثر أو الذي يتوقع أن يعاني من اضطراب أوضاعه المالية من الاستفادة من إجراءات الإفلاس، لتنظيم أوضاعه المالية ولمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد وتنميته.

• مراعاة حقوق الدائنين على نحو عادل وضمان المعاملة العادلة لهم.

• تعظيم قيمة أصول التفليسة والبيع المنتظم لها وضمان التوزيع العادل لحصيلته على الدائنين عند التصفية.

• خفض تكلفة الإجراءات ومددها وزيادة فعاليتها وبخاصة في إعادة ترتيب أوضاع المدين الصغير أو بيع أصول التفليسة وتوزيعها على الدائنين على نحو عادل خلال مدة محددة.

• التصفية الإدارية للمدين الذين لا يتوقع أن ينتج عن بيع أصوله حصيلة تكفي للوفاء بمصروفات إجراء التصفية أو التصفية لصغار المدينين.

وفي الختام، أود أن أثبت أن هذا النظام جاء لتحقيق التوازن واختيار الأصلح للمنشآت، حيث يحد من حالات الخروج من النشاط الاقتصادي بسبب المصاعب المالية، وهذا يبعث الثقة في السوق الائتمانية ويتوافق مع رؤية المملكة 2030.