كلمة اليوم

لم تعد معايير القوة في العصر الحديث حصرا على القوة العسكرية، وتطور نوع السلاح، وحجمه وحسب، بعد أن دخلت معايير أخرى على مفهوم القوة من خلال قوة التأثير، والحضور الدولي عسكريا وسياسيا واقتصاديا ومعنويا، خاصة بعد تنامي دور ما يسمى «القوة الناعمة»، ذلك المفهوم الذي صاغه البروفيسور «جوزيف ناي» من جامعة هارفارد، والذي يصف القدرة على الجذب والضم للتأثير في الرأي الاجتماعي العام وتغييره دون الإكراه أو استخدام العنف كوسيلة للإقناع، الأمر الذي غير خارطة موازين القوة في العالم، إذ لا أحد يستطيع مثلا أن يقارن بين القوة الناعمة للمملكة بوصفها قبلة المسلمين، وقطب العالم الإسلامي الذي يلتئم حوله أكثر من مليار وستمائة مليون مسلم، وبين أي قوة عسكرية مهما بلغ حجمها، هذا جانب واحد فقط من جوانب قوة المملكة التي تمتلك بفضل الله قائمة فريدة في مصادر القوة ابتداء من اقتصاديات البترول والثروات الخام، إلى قوة العمق الجغرافي، وقوة الموقف السياسي ورصيده في حسابات الثقة على المستوى الإقليمي والعربي والدولي، وغيرها من النقاط التي تجعل هذه البلاد في عداد الدول الوازنة التي تملك مقومات قيادة الاستقرار في العالم.

ولعل ما نشرته صحيفة «بيزنس إنسايدر Business Insider» الأمريكية مؤخرا حول قائمة أقوى 10 دول في العالم لعام 2019، التي جاءت فيها المملكة في المركز التاسع عالميا، يؤكد حقيقة معايير القوة في العصر الحديث، فقد اعتمد التقييم الذي أعدته «US News World Report» بالتعاون مع جامعة بنسلفانيا، وهي واحدة من أعرق الجامعات الأمريكية، من خلال استبيان ضم 20 ألف شخص من 80 دولة حول العالم، اعتمد على النفوذ السياسي والمالي والاقتصادي لكل دولة، إضافة إلى تحالفاتها الدولية، وقوتها العسكرية، وطريقة إدارتها للقضايا الدولية، وقد وصفت القائمة المملكة بـ«عملاق الشرق الأوسط».

وقد ضمت قائمة الدول العشر الأقوى عالميا دولا بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، وألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، واليابان. وإذا ما كانت المملكة قد احتلت هذا الموقع المتقدم من حيث القوة دوليا، فإن الأجمل أنها لم تتوقف عند السحب من رصيدها الضخم في القوة، وإنما لا تزال تضيف عليه يوما بعد يوم عبر تطوير نشاطها الاستثماري الذي أصبح أحد أهم مصادر الاستقطاب على مستوى العالم.