كلمة اليوم

رغم صراحة البنود التي جاءت في اتفاق السويد بين وفد الشرعية اليمنية ووفد الانقلابيين الحوثيين، وأهمها تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار في الحديدة إلا أن الميليشيات الحوثية تراجعت عن تنفيذ تلك المرحلة بطرحها أعذارا واهية وكاذبة تحول دون انسحابها، وقد استحدثت للتملص من تنفيذ تلك المرحلة عدة خنادق وحفريات جديدة لعرقلة تنفيذ الخطوة الأولى من تلك المرحلة والمتمثلة في الانسحاب من ميناء الصليف ورأس عيسى لمسافة 5 كيلو شرقا، وهو استحداث جاء قبل موعد تلك الخطوة كطريقة لإصابة اتفاق السويد في مقتل بالدعوة إلى تأجيله.

وكعادة تلك الميليشيات الانقلابية في التملص من مقتضيات ومسلمات اتفاق السويد، فإنها عمدت إلى إقامة سواتر ترابية وحاويات على امتداد كل 200 متر على طول الطريق المؤدي إلى ميناء الحديدة الذي كان من المفترض أن تنسحب منه وفقا للخطوة الأولى من خطة إعادة الانتشار، بما يوحي للوهلة الأولى أن تلك الميليشيات بتصرفاتها الأحادية تلك تعلن أن علاقتها مفصومة باتفاق السويد وأنه لا يعني لها شيئا، وأنها ماضية في تعطيلها لبنوده واستمراريتها في إشعال اليمن بحروب لا نهاية لها.

ويتضح للعيان من خلال التصرفات الحوثية الحمقاء أنها تنوي استهداف ميناء الحديدة من أماكن قريبة له في حال أجبرت على تنفيذ الانسحاب من الموانئ بموجب اتفاق السويد، رغم أن الوفد الرسمي للميليشيات الذي شارك في محادثات العاصمة السويدية الأخيرة وقع على كل البنود التي جاءت في الاتفاق بين الطرفين، ووافق عليها بما فيها الانسحاب من ميناء الحديدة ولكنه تراجع عنها للرغبة في إبقاء الوضع متأججا على الأراضي اليمنية.

ولعل من الغرابة بمكان أن يتهم الحوثيون الشرعية اليمنية بأنها المعرقل الأساسي للاتفاق في محاولة لذر الرماد في العيون ودفع المجتمع الدولي لإدانة الطرفين معا من خلال تكتيك الانسحاب الشكلي، وهذه طريقة من طرق التعمية التي تمارسها الميليشيات الانقلابية للتملص من اتفاق السويد والادعاء باستمرار أن الشرعية هي التي تحول دون تنفيذ الاتفاق، وهذه ألعوبة من ألاعيب الحوثيين التي مازالوا يمارسونها منذ انقلابهم على الشرعية.

ويتعذر الحوثيون عن انسحابهم من الحديدة بأعذار واهية كوجود الألغام على الطرق المؤدية للميناء في محاولة للمراوغة وتأخير تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق السويد، وتحاول الميليشيات الانقلابية استغلال الإبقاء على الوحدات الأمنية للشرعية في الميناء كأسلوب يحول دون تنفيذ تلك المرحلة، وفي هذه الحالة فإن المبعوث الأممي لحل الأزمة القائمة لا بد أن يتحرك للضغط على الحوثيين وإجبارهم على الانصياع للبنود التي جاءت في اتفاق السويد وعدم القفز عليها بتلك الأعذار والمراوغات.