محمد العصيمي

إن كان لدى الغرب، وسائله الإعلامية بالذات، بقية من حياء فقد فقدها بعد زيارة سمو ولي العهد للصين، إذ لا يمكن لعاقل أن يتصور أن تكون القراءات والتحليلات الغربية عن هذه الزيارة بهذا الشكل المفرط في سطحية التناول والتقول والتخرص والكذب. الـ (بي بي سي) التي كانت عريقة ومهنية، لم تجد ما تكتبه عن الزيارة سوى ذلك التقرير الهزيل عن أن السعوديين يسخرون من قرار تعليم اللغة الصينية في مدارس المملكة.!! لا ندري من أين جاءت بذلك ولا أين استقصت آراء السعوديين حيال هذا القرار الذي لقي ترحيبا كبيرا على المستويين الرسمي والشعبي مع وجود تحفظات وملاحظات طبيعية تحدث تجاه أي قرار في أي مكان من العالم. المهم أن (بي بي سي) و(سي إن إن) و(الواشنطون بوست) وأشباهها لم تعد تطيق أن ترى الملك سلمان يوجه وولي العهد ينفذ والشعب السعودي يؤيدهما تأييدا مطلقا فيما يسعيان إليه لبناء دولة حديثة بكل المقاييس السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

هناك الآن عقدة سعودية تنشأ لدى هذا الغرب الذي يحتكر مرآة الحياة والتقدم والسعادة لذاته، بينما الباقون، إن في الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتنية أو إفريقيا، عليهم أن يبقوا في أغلالهم وفي مربع المستهلكين الأبديين لأفكاره وقيمه وبضائعه. لا يكاد خطاب غربي يمر دون أن يضغط المتحدث على كلمة (قيمنا) ثم ترتفع نبرته مخاطبا الحضور بأننا سنحافظ على قيمنا ولن نسمح لهم بتهديدها. شيء رائع أن تحافظوا على قيمكم وتطوروا دولكم وشعوبكم ضمن هذه القيم، لكن السؤال هو لماذا لا يكون شيئا رائعا أن نحافظ على قيمنا ونطور دولنا وشعوبنا من منظورنا نحن وليس منظوركم أنتم.

لسنا نفهم ما الذي يزعجكم من أن يأتي قائد طموح مثل الأمير محمد بن سلمان لا يفتر عن العمل من أجل استقرار ومستقبل وطنه ومحيطه الإقليمي والعالم كله.؟! أليس البناء والتطور ومحاربة التطرف والإرهاب من القيم التي نتشاركها باعتبارنا بنائيين، أم أنكم تتشاركون معنا ما تريدون وقت ما تشاؤون وحسب ما تشتهون.؟!