حظي التقرير النهائي الذي رفعه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بصفته رئيس اللجنة المشكلة لمواجهة الفساد، وذلك بمناسبة انتهاء أعمال اللجنة بعد حوالي عام على تشكيلها، حظي باهتمام الكثير من وكالات الأنباء، والمحطات الإخبارية، وأطياف واسعة من الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، وأفردت له بعض كبريات الصحف العالمية مساحات واسعة للتعليق عليه، وعلى مضامينه التي أفضت إلى الكثير من التسويات، وبعض الإدانات، حيث لم يتبق إلا ثمانية أشخاص هم في عهدة إجراءات النيابة العامة في المملكة، ويأتي الاهتمام بمحتوى نتائج هذا التقرير لعدة اعتبارات أولا: كونه الأنموذج العملي الأول على مستوى العالم الذي لم يخضع لأي اعتبار سياسي أو اعتباري، فيما يتصل بالتعاطي مع قضايا الفساد، حيث تم بطريقة غسل السلم من الأعلى إلى الأسفل، ومن رأس هرم المسؤولية، في سابقة يندر حدوثها في أي زمان، وأي مكان، إذ لا اعتبار إلا لما تقرره الدلائل والبراهين الخاصة بالإدانة بغض النظر عن الأشخاص أو صفاتهم الاعتبارية، وهو الترجمة الفعلية لمقولة سمو ولي العهد أنه (لن ينجو أي فاسد من المحاسبة كائنا من كان)، وحينما نضع هذه الحقيقة إلى جانب الصيغة التي انتهجتها اللجنة العليا في معالجة هذا الملف، لجهة التسويات باستعادة الأموال في من لا شبهة جنائية في حصولهم عليها، وهو منطق لا تنقصه الحصافة لأن من يريد أن يبدأ مثل هذا الطريق لا بد له من تمهيد الأرضية لإحلال نظام محاسبة الفاسدين بمثل هذه الخطوة، وهي الصيغة التي أثبتت نجاعتها حينما استطاعت أن تستعيد زهاء (400) مليار ريال، وهو رقم لا تزال تتردد أصداؤه عالميا، على اعتبار أنه المحصلة الطبيعية لجدية سمو ولي العهد في مشروع الدولة إزاء بناء منظومة مالية قائمة على المحاسبة والشفافية والحوكمة، ونجاحه بالتالي في الوصول إلى نتائج عملية أعطت المملكة الريادة المطلقة دوليا في محاربة الفساد، وتقديم الأنموذج العملي الأكثر فاعلية على مستوى العالم.
لذلك.. لا الوقت، ولا حجم المستردات، ولا الصيغة التي انتهجتها اللجنة والتي تعاملت مع الفساد بلا أي حصانات هي من استحق التبجيل فقط، وإنما أيضا الجد في تحويل الوعود إلى حقائق، وبالتالي اجتثاث الفساد من جذوره.
لذلك.. لا الوقت، ولا حجم المستردات، ولا الصيغة التي انتهجتها اللجنة والتي تعاملت مع الفساد بلا أي حصانات هي من استحق التبجيل فقط، وإنما أيضا الجد في تحويل الوعود إلى حقائق، وبالتالي اجتثاث الفساد من جذوره.