كلمة اليوم

يحاول مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إنقاذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الشهر الماضي بالعاصمة السويدية بين الشرعية اليمنية والميليشيات الحوثية الإرهابية المتمردة من خلال اجتماعاته في صنعاء بالمتمردين الذين مازالوا يضربون عرض الحائط بكل بنود الاتفاق المبرم الموقعين على محتوياته ثم أجهزوا عليه ولما يجف حبره بعد، بما يوحي للوهلة الأولى أن المبعوث الأممي سوف يواجه مصاعب جمة في إقناع الانقلابيين بالموافقة على ما جاء في الاتفاق، وهو أمر يقتضي بالضرورة تفعيل دور المجتمع الدولي ودور الدول الكبرى المؤثرة وعلى رأسها الولايات المتحدة؛ للعثور على مخرج آمن لتطبيق اتفاق السويد الذي يعد بكل تفاصيله الطريق الأمثل لتسوية الأزمة القائمة في اليمن.

وتفعيل ذلك الدور يتأتى من خلال العلاقات المشتركة القوية التي تجمع الشرعية اليمنية المنتخبة بمحض حرية وإرادة أبناء الشعب اليمني والولايات المتحدة، وتلك علاقات من سماتها الواضحة العمل على مواجهة خطر الميليشيات الانقلابية الحوثية وداعمتها إيران، وهي مواجهة تعكس الأهداف الإستراتيجية والتكتيكية لمواجهة مختلف التحديات التي لا تجابه اليمن فحسب بل تجابه دول المنطقة بأسرها والعالم، فالنظام الإيراني مع حلفائه في اليمن يشكلون قوى التطرف والغلو والإرهاب في المنطقة ولابد من تطهيرها من شرور تلك القوى المعادية للأمن والسلام، والمعادية لاستقرار الشعوب وأمنها.

فالعلاقات اليمنية الأمريكية في مختلف جوانبها ومجالاتها تمثل جانبا مهما من التعاون الحثيث لمواجهة التحديات التي تجابه اليمن ودول المنطقة ومكافحة ظاهرة الإرهاب التي تتزعمها ايران والميليشيات الحوثية، والتنقلات المكوكية التي يمارسها المبعوث الدولي بين صنعاء والحديدة قد لا تجدي نفعا لتحقيق السلام المنشود في اليمن طالما ركب الحوثيون رؤوسهم ورفضوا الانصياع لتطبيق ما جاء في اتفاق السويد، وليس أدل على ذلك من تعرض موكب بعثة الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الهدنة في الحديدة خلال الأسبوع الفائت لإطلاق نار من قبل الميليشيات الحوثية.

كما أن الخروقات الحوثية المستمرة لوقف إطلاق النار والإصرار على عدم الانسحاب من الحديدة وتسليمها لطاقم خفر السواحل المعين من قبل الشرعية قبل الانقلاب تمثل في مجموعها تعنتا واضحا من قبل الانقلابيين بعدم قبول اتفاق السويد والاستمرار في إبقاء فتائل الحروب مشتعلة في كافة المدن اليمنية بما فيها مدينة صعدة.

ورغم تلك الخروقات فإن تلك الميليشيات تجابه برفض مشهود لحشد المسلحين اليمنيين في صفوفها، وهو فشل يتزامن مع الانتصارات المظفرة التي تحققها قوات الجيش الوطني في مختلف جبهات القتال في المدن اليمنية، ومنها محافظة صعدة معقل الميليشيات الانقلابية ومحافظة تعز وغيرها من الجبهات.