محمد العصيمي

أؤمن بما يلي: المرأة نصف المجتمع وأحيانا أكثر من النصف، والمرأة حققت الكثير على المستويين العلمي والعملي في المملكة، والمرأة تسنمت عددا من المواقع القيادية المهمة بجهودها وكفاءتها.. إلى آخر ما هنالك من مكتسبات المرأة وحقها في العمل، أيا كان هذا العمل، مثلها مثل الرجل تماما. ما ليس من حقها هو أن تلجأ، بين حين وآخر، إلى المسؤول الحكومي لتسجل نقطة نظام ضد تكتل رجالي في شأن ما أو في عملية انتخابية كما يحدث، على سبيل المثال، في انتخابات الغرف التجارية. ولذلك لم يعجبني الخبر الذي نُشر أمس من أن مرشحات غرفة الطائف يطالبن وزير التجارة بكسر احتكار الرجال لعضوية مجلس إدارة الغرفة.

إذا كانت المرأة ستصرخ معلنة ضعفها وتطالب بإنصافها في كل استحقاق انتخابي فهي - بصراحة تامة - لا تستحق أن تكون في عضوية مجالس الغرف ولا أية مجالس تشكل كنتيجة لمنافسات الصندوق. الكفاءة وحدها والحشد والقدرة الذاتية هي الفيصل في هذه الانتخابات. ولو وجد ناخب غرفة الطائف من تستحق انتخابها لفعل ذلك بالرغم من الحشد أو التكتل الرجالي. نريد للمرأة، التي مُكنت عبر قوانين وإجراءات مختلفة، أن تكون على قدر التوقعات في اختراق صفوف الرجال ومشاركتهم مجالسهم وقراراتهم. المرأة في كل دول العالم أخذت حقوقها، لا سيما حقها في الوظائف والمناصب القيادية، من خلال إثبات قدراتها التي لا تقل عن قدرات الرجل، وليس لأنها كلما تعرضت لعائق من أي نوع صرخت: «الحقوني».!!

الخطير جدا في مثل هذه المطالبات النسوية أنها قد تؤدي إلى اعتمادية جديدة على الرجل الذي طالما تعسف مع المرأة ومنعها حقوقها، أي أن حتى ما تتيحه لها القوانين وما يتاح لها بالانتخاب تعجز عن تحقيقه فتلجأ إلى الرجل ليسعفها أو ينصفها. وهذا لا يؤدي، في نتيجته، إلى بناء كفاءات نسائية ووجود رائدات يحققن ما يعجز عنه غيرهن، بل ما يعجز عنه بعض الرجال، كما حصل في حقب سابقة. إذا استسهلت المرأة نيل حقوقها ووظائفها ومناصبها باعتبار أن هناك دائما رجلا سينصفها فهي مخطئة وخاسرة في مسيرتها.