محمد العصيمي

من وقت ما بدأ تداول الأخبار عن عقد القمة الاقتصادية العربية في بيروت، في شهر يناير الجاري، وأنا متيقن من فشلها قبل أن تبدأ. هذا الفشل المتوقع أو المؤكد لا يحتاج إلى حدة ذكاء ولا إلى قدرة غير عادية على التحليل.

كل ما هنالك هو أن تنظر، كمراقب، إلى الساحة اللبنانية لتعرف أن الدولة غير القادرة على تشكيل حكومة حتى الآن لا تقدر، بطبيعة الحال، على تنظيم (قمة) عربية ناجحة، إلا إذا اعتبرنا النجاح هو أن يقال إن بيروت، رغم تعطل كل المسارات محليا ورغم كل شيء، استطاعت أن تستضيف قمة عربية بغض النظر عن نتائج هذه القمة.

وضع عصي الفشل في دواليب هذه القمة لحساب الإيرانيين بدأ من ميليشيات حزب الله منذ أشهر حين طُرح شرط الحضور السوري، ثم حين بدأت معزوفات اختفاء موسى الصدر قبل ما يزيد على أربعين سنة، والمطالبة بعدم حضور الليبيين - المتهمين باختفائه - للقمة، ما أدى إلى إعلان انسحاب ليبيا من هذه القمة، ووصل الأمر إلى تمزيق علمها في وسط بيروت من عناصر من حركة أمل الشيعية.

غير العلم العربي الليبي الممزق في شوارع بيروت، كان وما زال هناك تمزيق متعدد ومتباين لعلاقة لبنان مع كل الدول العربية، أقله أنه لم يعد بين لبنان، كما كان الحال في السابق، وبين أي دولة عربية علاقة يمكن أن توضع في خانة العلاقة الإستراتيجية أو الأساسية. هناك، بالمجمل، علاقات لبنانية عربية إما حذرة أو فاترة على أكثر تقدير. والسبب هو أن لبنان، المحكوم من الضاحية بميليشيات حزب الله، لم يعد كدولة أو حكومة يملك قراره المستقل في بناء علاقته مع الدول العربية وغيرها من الدول بناء على ما يحقق مصلحة لبنان. الآن الأولوية في لبنان لما يحقق مصلحة إيران. هذا هو الواقع اللبناني الذي لا يريد اللبنانيون ولا العرب أن يعترفوا به علنا، ويتحدثون عنه سرا.