فهد السلمان

أكثر ما يؤلمني كإنسان، هو تسول الاستشفاء، ويكبر الألم أكثر فأكثر حينما يكون المتسول طفلا يحلم أن يعيش حياته كما كل الأسوياء، ذلك لأنني أعتقد أن الاستشفاء حق أصيل من حقوق المواطنة، حق كفلته أنظمة الدولة في الرعاية الصحية، وبالتالي يلزم ألا يذهب بأي حال إلى مرحلة التسول كما يحدث من حين لآخر في وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه في هذه الحالة يشي بأحد أمرين: إما قصور الخدمات الصحية عن القيام بواجبها للجميع، وهذا ما لا يمكن تبريره، أو العجز الطبي، وهذا أيضا لا يستقيم في بلد هو الآن محط أنظار العالم قاطبة في أعقد عمليات السياميين المكلفة، والتي تقدمها المملكة للعالم إنسانيا وبالمجان، دون النظر في هوية المستفيدين، أو جنسهم، أو عرقهم، أو ديانتهم، من هنا يصبح ظهور من يتسول العلاج في خانة (نقص القادرين) وفق السيد المتنبي.

أعرف أن الطب على مستوى العالم لا يزال عاجزا أمام بعض الحالات، وأعرف أيضا أن المتألم قد يتعلق بأي بصيص أمل، وأدرك أن المريض لا يستسلم لليأس حتى ولو قرر كل أطباء الأرض استحالة شفائه إلا عندما يفقد إيمانه، لكني أقف في صف هذا الرجاء، أو هذا البصيص من الأمل لأطلب ألا نتردد في دعم آمال طالبي الشفاء بالسعي في مناكب الطب، فرب أملٍ قضى على ألم، ورب شفاء تحقق عبر الإيمان، فلماذا نقطع بهم حبل الأمل؟، لماذا ندفعهم لتسول العلاج؟، لماذا لا تكون هنالك آلية واضحة للحالات التي تتخلى عنها مستشفيات الداخل يأسا من إمكانية شفائها، لماذا لا نخضعها للفحص الاستشاري عبر أشهر أطباء التخصص من خلال جولات تطوعية، أو تتبناها وزارة الصحة بالتعاون مع القطاع الخاص على المناطق التي تتواجد فيها مثل تلك الحالات التي تخلت عنها المستشفيات، ولم تحظ بتوصيات اللجان الطبية للإحالة للمستشفيات المرجعية مما قد يدفعها لتسول العلاج، فقد يولد الأمل من رأي لم يكن في الحسبان، لاسيما أن الخروج من كلاسيكية الأداء الطبي المقنن، غالبا ما يفضي إلى حلول أكثر دينامية لأنه لا يتعامل لا مع إمكانيات المشفى وقدراته، ولا يحمل الأطباء مسؤولية تنفيذ اقتراحاتهم بقدر ما يفتح آفاق الحلول أينما كانت، بمعنى أن هذه الصيغة يمكن أن تدفع الأطباء للتفكير خارج الصندوق، وبعيدا عن التفكير فيما هو متاح بين أيديهم.

علينا أن نفعل شيئا، فليس ثمة ما هو أسوأ من أن يتسول المرء علاجه.