محمد البكر

بين التسامح والحماقة ما بين الأمل والألم. فبينما يفتح التسامح الأبواب المغلقة، وينفخ روح الحياة والسعادة والسرور، ويريح القلوب والنفوس، تأتي الحماقة لتنثر بذور الحقد والتحدي والتنافر بين الناس.

من حولنا قصص يعتبرها العاقل بسيطة، كان يمكن أن تنتهي بسلام، فإذا بها تنتهي بجرائم قتل بسبب المكابرة البليدة. لعلكم تتذكرون القصة التي حدثت قبل أيام حينما اختلف شابان لم يبلغا العشرين على موقف للسيارة أمام أحد مطاعم الرياض، وانتهت بطعن أحدهما للثاني ليسقط ميتا.. نهاية مأساوية لقصة تافهة لم تنته فصولها بعد. ومع أن «لو» تفتح عمل الشيطان، إلا أنها هنا تأتي للمقارنة بين هذه النهاية ونهاية أجمل، لو تبادل الشابان الابتسامة وتنازل أحدهما للآخر ومضى كل إلى غايته.

الأبناء يقلدون آباءهم ويتعلمون من المجتمع المحيط بهم، ويتأثرون بما يسمعونه في الجوامع أو ما يشاهدونه في التلفاز. ومع ذلك لم نسمع عن محاضرة في ناد أو أمسية في مدرسة أو خطبة في جامع أو مشهد في مسلسل تليفزيوني، يشير للتسامح ويبين فضله. وكم تمنيت لو أن مسؤولا في أي جهة من الجهات التي أشرت إليها، أولى اهتمامه بتلك القصة، ليبين للشباب خطورة ما حدث والنتائج المترتبة سواء على من ارتكب الجريمة أو على أسرته وأسرة الضحية.

تحدث سبحانه وتعالى عن العفو والتسامح في عدة سور من سور القرآن الكريم «الأعراف، البقرة، آل عمران، النساء، المائدة». وفي كل تلك الآيات أمرنا «عز وجل» وحثنا على تقديم العفو والتسامح على الحقد والانتقام. فلماذا لا نأخذ بما جاء في هذه التوجيهات السماوية!؟.

لا تجعلوا من أي خلاف مع الآخرين قضية حياة أو موت، ولا تصوروا تسامحكم أو تنازلكم على أنه ضعف وانكسار. فمن عفا وأصلح فأجره على الله. ولكم تحياتي.