صحيفة اليوم

كلمة اليوم

الثقل السياسي الذي تتمتع به المملكة يؤهلها - عن جدارة واستحقاق - لممارسة أدوار محورية، تنصب في قنوات إمكانية حلحلة الأزمات العالقة التي تمورعلى ساحات بعض بلدان المنطقة، كما هو الحال على الساحات الفلسطينية، السورية، واليمنية. وإزاء ذلك فإن جولة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لبعض الأقطار العربية، تجيء في ظروف صعبة، لا بد معها من تبادل وجهات النظر والمشورة حيال ما يعصف بالأمة من مؤامرات تحاك لها في جنح الظلام من أعداء يتربصون بها الدوائر، ويحاولون بسط نفوذهم من خلال تدخلاتهم المكشوفة والسافرة في الشأن العربي، كما هو الحال مع النظام الإيراني الدموي، الذي ما زال يمد الإرهابيين في لبنان وسوريا واليمن بدعمه السياسي وإغداقه الأموال والأسلحة للميليشيات الإجرامية لتعيث فسادا وخرابا وتدميرا في الأرض، وتزويد العناصر الإرهابية في اليمن بالصواريخ البالستية لإطلاقها على المدن المحاصرة اليمنية وتوجيه بعضها لأراضي المملكة.

كما أن الأزمة السورية تمر بمراحل خطيرة، قد تتفاقم إن لم تحل بطرق سلمية، والمسألة الفلسطينية باعتبارها مسألة مركزية للأمة العربية تقتضي ظروفها التنادي للبحث عن المخارج الآمنة؛ لتسويتها بما يكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة المهجرين إلى ديارهم ووقف الزحف الاستيطاني الجائر على أراضي فلسطين المحتلة.

ومن تلك المنطلقات، فإن جولة سموه - حفظه الله - تكتسب أهمية خاصة، فإضافة إلى بحث الأزمات السياسية العربية العالقة، فإن الفرصة مواتية لبحث تطلعات زعماء الأمة؛ لبناء اقتصاد جديد ومتغير لدولهم، وقد أعلنت المملكة عن استعدادها التام لعقد شراكات بعيدة المدى مع كثير من الأقطار العربية؛ بغية الوصول إلى التكامل الاقتصادي العربي المنشود، وإعلاء وتيرة التصنيع في تلك الأقطار، بما يساعدها على تحسين أوضاعها الاقتصادية، وقد بدأت المملكة في اتخاذ خطوات عملية نحو تنفيذ رؤيتها الطموح 2030 لتكون نموذجا يحتذى لما يجب أن يطبق في سائرالأقطار العربية؛ لما لتلك الرؤية من أهمية حيوية لإحداث نقلة حضارية نوعية، تؤهل المملكة للخروج من عباءة الدولة النامية إلى دولة تضاهي - بتوطينها التصنيع والبحث عن بدائل جديدة للدخل - كبريات الدول المتقدمة في العالم.

وإلى جانب المسألتين السياسية والاقتصادية، فإن جولة سمو ولي العهد سوف تبحث في الوسائل الكفيلة باحتواء ظاهرة الإرهاب، التي استفحل خطرها، وامتد أخطبوطها إلى كثير من دول الشرق والغرب، ويقتضي الأمر البحث في وضع الإستراتيجيات المناسبة، التي تحول دون تفشي هذه الظاهرة، والعمل على استئصالها من جذورها، ليس داخل الأقطار العربية فحسب، بل في سائر دول العالم التي تضررت وما زالت تتضرر من أفاعيل أولئك الإرهابيين وجرائمهم الشريرة.