محمد البكر

يقول الكاتب الإنجليزي «مارك توين»: إن مسرح الأطفال من أعظم الاختراعات في القرن العشرين، لأنه أقوى معلم للأخلاق وخير دافع للسلوك الطيب. وأجزم أن هذا الكلام قد لخص الكثير من أهداف وفوائد المسرح المدرسي. فالمسرح ليس مجرد متعة لسد الفراغ لدى الطلاب في المرحلة الابتدائية، بل وسيلة لنقل المعلومة العلمية الصحيحة لهم، وغرس مبادىء المعرفة في نفوسهم، وتأسيس أطفالنا لحياة أفضل.

عندما كنا في مدرسة الخبر الأولى الابتدائية، كان المسرح المدرسي في أوجه، وكان التنافس قويا بين مدرستنا والمدرسة الثانية بالخبر الجنوبية، وكذلك كان الحال في مدارس الدمام والأحساء والقطيف وغيرها من مدن المملكة. لقد تعلمنا من المسرح المدرسي كل ما هو مفيد. فالمسرح متمم للعملية التربوية، ومن خلاله يثري الطفل ثقافته اللغوية، ويصقل موهبته، ويزيد من ثقته بنفسه. ومع أن الناس تميل للمسرحيات الكوميدية، إلا أن هناك مسرحيات وطنية وتاريخية ودراما اجتماعية وسلوكية، إلا أنها تعلم الطالب مبادىء الأمانة والصدق والنظافة والعلم والوفاء.

المسرحيات المدرسية تخفف من الضغوط النفسية التي تقابل الطالب خارج المدرسة وداخلها، وتبسط له المواد المدرسية، وتنمي فيه حاسة الذوق والجمال، وتساهم في بناء روح التعاون ما بين الفريق الواحد. ناهيك عن توجيه طاقاته توجيها سليما ليكون شخصية اجتماعية واعدة، تعتمد على الانضباط وحسن التصرف والشجاعة عند المواجهة.

مدارسنا وللأسف الشديد تفتقد للبنية التحتية اللازمة لتقديم مسرح مدرسي متكامل، فلا المباني مهيأة، ولا المساحة كافية، ولا الإمكانات تساعد على بناء المسارح وتجهيزها. بل حتى مدننا، تفتقد هي الأخرى لقاعات مهيأة لاستضافة المسرحيات المدرسية.

واقع صعب، وتجاهل أصعب، والحل ليس بيد مدراء المدارس ولا بوعود الوزارة، بل بتعاون مشترك من جميع الجهات ذات العلاقة. ولكم تحياتي