كلمة اليوم

كشفت معركة الحديدة الوضع الميداني المتردي للميليشيات الحوثية، والتي يبدو أنه قد جفّ الضرع الذي يغذيها أو كاد ببدء سريان الجرعة الثانية من العقوبات الأمريكية على طهران، حيث تعيش الأخيرة حالة من الارتباك عما سيؤول إليه وضعها بعد إحكام المقاطعة عليها في ظل الانسحابات المتوالية من الشركات الأجنبية منها، مما خلق جوا من الفوضى في الأوساط السياسية والاقتصادية، تردد صداه في أوساط الحوثيين الذين باتوا اليوم أكثر شكا في قدرة طهران على استمرار دعمها لهم، ولعل ما أشار إليه وزير إعلام الميليشيا المنشق عبدالسلام جابر، في مؤتمره الصحفي بعد وصوله إلى الرياض، والذي أعلن انضمامه إلى الشرعية مؤخرا، فيما يتصل بالتخبط الذي يشوب تصرفات القيادة الحوثية، وإشارته إلى ما وصفه بالقوى الإقليمية التي كانت ولا تزال تسعى إلى إطالة أمد الحرب، في إشارة واضحة إلى إيران دون النظر إلى عواقب ذلك على الشعب اليمني، والدماء التي أريقت في سبيل الآخرين، لعل في هذا الوصف، ما يحدد واقع الحال من أن هذه الميليشيا قد زجّتْ بنفسها في الجحيم من أجل رعاية مصالح طهران، وتنفيذ أجندتها في إطار غواية وهم الإمساك بالسلطة، وفرض هذه العصابة على الشعب اليمني، حيث بدا أن انجلاء غبار معارك الحديدة قد كشف لهذه الميليشيات كيف كانت إيران توظفهم لحماية مصالحها، وأنها على أتم استعداد للتخلي عنهم متى انتهت مهمتهم في إطار حساب الأولويات، كما هو الحال الآن مع العقوبات الدولية، حيث يستحيل أن يكون دعم الحوثيين بنفس المستوى السابق أمام حل المعضلات التي نجمت وستنجم عن الحصار الاقتصادي الذي تزداد استدارته يوما بعد يوم، ويضيق خناقه على الشعب الإيراني الذي طالما اشتكى من تبديد أمواله في السياسات الهوجاء لمعمميه الباحثين وراء حلم نشر ولاية الفقيه في المنطقة.

وهنا نستطيع أن نقول: إن انشقاق عبدالسلام جابر لن يكون الأخير، بل لعله سيكون فاتحة انفراط عقد أولئك المخدوعين بالخطاب الميليشياوي، وزوال وهم استمرار الدعم الإيراني إلى النهاية، خاصة بعدما أصبحت إيران ذاتها في صراع مع تأمين الأساسيات لشعبها، والانكفاء إلى الداخل لمعالجة آثار الحصار الاقتصادي الذي وإن كان أمريكي الهوية إلا أنه في النهاية عالمي الهوى، إذ لا يمكن أن يجرؤ أحد على استعداء الولايات المتحدة من أجل عيون طهران.