هدى الغامدي

كان لي قبل عدة أيام شرف لقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وأول رائد فضاء عربي مسلم، في مقر الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية مع الكثير من أبناء وبنات المنطقة وحتى المناطق المجاورة، اتسم حديث سموه بالشفافية والتلقائية وامتد لأكثر من ثلاث ساعات دون أن يكل أو يمل، تحدث من القلب ووصلت كلماته للقلوب جميعها مستعرضا بعض صور ومحطات حياته المليئة بالإصرار والنجاحات.

كان حديثه عن طفولته والبيئة التي ترعرع فيها في كنف والده خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- ووالدته سمو الأميرة سلطانة بنت تركي السديري وأعمامه وتأثير أسرته ومجتمعه وبيئته على تكون شخصية سموه والمواقف والأحداث التي مر بها طفلا، ويتذكر سموه حين كان يطلب منه والده استقبال الضيوف ووجهاء وأعيان القبائل ورجال الدولة، ثم فتى ثم شابا صغيرا حتى كبر وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية والسياسية من جامعة سيراكيوز، ومن ثم رجوعه لأرض الوطن والمناصب الحكومية التي عمل بها، وكيف أن عمله في وزارة الإعلام شارك في نضجه والتعرف أكثر على المجتمع، ومن ثم مشاركة سموه في رحلة الفضاء الأمريكية لإطلاق القمر الصناعي ناسا، وكيف تبنى عمه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- هذا الحلم وساعده على تحقيقه ليخضع سموه لتدريبات مكثفة لينطلق بعدها للفضاء ليصبح بذلك أول رائد فضاء عربي مسلم، كل مرحلة من مراحل حياة سموه هي مدرسة وجامعة نستطيع أن نتعلم منها الكثير وتتعلم منها الأجيال القادمة.

الشباب وأهمية العلم والدراسة والعمل والتطوير هم الشغل الشاغل له -حفظه الله- ولم يبخل علينا بأي نصيحة، مقتنعا بأن يتبع الإنسان شغفه ويعمل فيما يحب كي يحقق النجاح ويفيد نفسه وأسرته ومجتمعه، ومن ضمن ما قاله سموه «إن الانتماء الوطني لا يقصد به الثروة المادية التي أنعم الله بها على هذا البلد الطيب، مثل نعمة البترول، وإنما الانتماء إلى الأرض والتراث والتاريخ وهذا ما قامت عليه هذه الدولة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز حتى وقتنا الحاضر».

شفافية سموه في الحديث وتلقائيته المعهودة فتحت الحوار على مصراعيه من حيث الصراحة في الحديث عن كل ما يتعلق بحياته والمناصب التي تقلدها، وسموه الآن كونه رئيسا لهيئة السياحة أوضح أن الدعم المميز الذي تجده السياحة من القيادة السياسية هو ما جعل هيئة السياحة والآثار تصل إلى ما وصلت إليه اليوم في ترسيخ وبناء قطاع اقتصادي متين ومتوافق مع رؤية المملكة 2030 الذي لم يكن موجودا قبل سنوات قليلة، فالسعودية بلد له تاريخ وحضارة، وهيئة السياحة حريصة على الحفاظ على هذا الإرث من أجل أبنائنا وبناتنا في المستقبل فقوة الدولة السعودية تكون بأبنائها، والمواطن السعودي هو الشريك الأساسي في بناء التاريخ لهذه الدولة منذ بداياتها في عهد الدولة السعودية الأولى.

الأمير سلطان يتمتع بشخصية قيادية وملهمة للشباب وللأجيال القادمة وبما يمتلكه من فكر ثقافي وإبداعي وما حققه من إنجازات متعددة في المجالات الفكرية والإنسانية المتعددة والسياحية والتراثية، وكان لقاء سموه فرصة كبيرة لشباب وشابات المنطقة الشرقية الذين لا يزالون في بداية حياتهم العملية للاستفادة من تجاربه، والتزوُّد من خبراته العملية لتحقيق التقدم والازدهار لأنفسهم ومجتمعهم.