كلمة اليوم

من واقع ما جاء في تفاصيل التقريرالصادر عن وكالة «موديز» للعام الحالي يتبين حجم المؤشرات الإيجابية لنمو الاقتصاد السعودي، فثمة ارتفاع ملحوظ لإجمالي الناتج المحلي لهذا العام والعام الذي يليه، كما أن من المتوقع - عطفا على تلك التفاصيل - ارتفاع الإنتاج النفطي وانخفاض حجم العجز الحكومي للعامين 2018 و2019 من إجمالي ذلك الناتج، وسياسة المملكة الموضوعة وفقا لرؤيتها الطموح 2030 بعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل والعمل على تنويع المصادر سوف تؤدي بطريقة عملية وفاعلة للإسهام في رفع النمو المتوسط والطويل الأجل، وهذا يعني - بدوره - ظهور علامات إيجابية وملموسة لما سوف يشهده القطاع غير النفطي من نسب نمو تتناغم مع ما توليه القيادة الرشيدة من تطلعات مستقبلية لصناعة اقتصاد جديد بالمملكة يقوم أحد منطلقاته على تنويع مصادر الدخل، وهذا التوجه الحميد أفضى إلى تسجيل مستويات متدنية من الديون بلغ أقل من خمسة وعشرين بالمائة من إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط، ونتيجة لضبط السياسة العامة فسوف يشهد العجز تبعا لذلك تراجعا ملموسا بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي لهذا العام تختلف نسبته عن العجز الذي حدث في العام المنفرط، واستنادا إلى هذه الخطوات التنموية المتصاعدة منذ الإعلان عن البدء في إنفاذ تفاصيل رؤية المملكة الطموح فإن الاقتصاد السعودي سوف يشهد سلسلة متعاقبة من التغييرات الجذرية التي سوف تقود لظهوراقتصاد قوي لا يعتمد على النفط وحده كمصدر وحيد للدخل، وإنما على بدائل عديدة، من شأنها أن ترسم الملامح المستحدثة لاقتصاد المملكة على الآماد القصيرة والطويلة.

ونتاج النمو الملحوظ في الاقتصاد السعودي خلال هذا العام والعام المقبل كما جاء في تقرير الوكالة المالية العالمية يرتبط جذريا بدراسات وبحوث مستفيضة، تم وضعها من قبل الجهات المختصة؛ للوصول إلى أفضل السبل المتاحة للارتقاء بالمستويات الاقتصادية الحالية إلى أفضل حالاتها، فكان التوجه نحو بلورة الرؤية الطموح 2030 لوضع سياسة اقتصادية جديدة، تنهض بكل العوامل التنموية للمملكة في مجالات وميادين نهضوية عديدة، من سماتها البارزة العمل على تنويع مصادر الدخل، وقد حققت تلك السياسة أولى ثمارها في المراحل الأولى من التطبيق بالوصول إلى مؤشرات إيجابية للنمو تجلت في الارتفاع المشهود للناتج المحلي من جانب، وتجلت في انخفاض العجز الحكومي خلال السنة الحالية والسنة المقبلة من جانب آخر، ويبدو للعيان من قراءة تفاصيل الخطوات التنموية المتعاقبة بالمملكة منذ الشروع في تطبيق تفاصيل الرؤية وتفاصيل برنامج التحول الوطني أن المملكة سوف تشهد - بفضل الله ثم بفضل قيادتها الواعية - خلال السنوات المقبلة مزيدا من النمو الاقتصادي المتصاعد، وسوف تنعكس آثار هذا النمو على المصالح العليا للوطن وعلى مصالح المواطنين المتمثلة في تصعيد العمليات التنموية في كل مجال وميدان والمتمثلة في الارتقاء بوسائل رخاء المواطنين وعيشهم الرغيد.