د.شلاش الضبعان

أعتقد أن بعض الموظفين وصل إلى حالة من الاعتقاد بأن سيارة الدولة هي سيارته الخاصة، ليس في العناية والاهتمام بها، بل باستعمالها في أموره الخاصة، وكأنها ملكية له ولأولاده، بل يطالب بما هو فوق ذلك وفق خدمة «محفول مكفول»! بدل نقل وسيارة مع بنزين وإصلاح في حالة حدوث أي خلل!

لا يحتاج ما سبق إلى دليل! فالسيارات الحكومية التي تمر بنا مساء وهي تحمل عائلة مع الشغالة، أو منتقلة من محافظة إلى محافظة، أو يقودها شاب صغير بطريقة متهورة، كلها تدعم ما سبق وتؤكده!

أما عندما تجد السيارة ذات الشعار الحكومي تقفز الأرصفة وتقطع الإشارات المرورية بسرعات كبيرة، فهذا ما لا يمكن إحسان الظن فيه!

ما الذي جرأ هؤلاء على هذا؟!

أعتقد أن من يتحمل السبب الأكبر ذلك المدير المتسيب، والذي تحول كما السيارة إلى ألعوبة بيد موظفيه بمبررات غريبة عجيبة، لا تقدم أكثر من إثبات ضعف المدير وتسيبه!

السعي لكسب الآخرين! عدم خسارة بعض الموظفين! هبة من سعادته للمقربين!

والمصيبة عندما يشتكي هذ المدير الذي يتلاعب موظفوه بسيارات الدولة من ميزانية إدارته، وإنها لا تكفي الحاجة من المشاريع!

يجب أن تكون هناك آلية واضحة ومعلنة لحماية ميزانيات الإدارات ومن ثم الوزارات من هذا التلاعب وأمثاله، حتى ولو كان للموظف نظرته المعتمدة على قاعدة: حلال الحكومة حلال!

والخطوة الأولى تكون: بالتوعية والتحذير من خطورة هذا الأمر، وأنه حرام شرعا وغير سائغ أدبا، وكون غيرك يقع في الخطأ لا يعني تلوثك به، فبعض الموظفين يغضب عندما لا يعامل معاملة زميله المتلاعب، رغم أنه لو نظر بعقل ووعي لعلم أنه يجب أن يحمد الله أن خلصه من هذا البلاء!

والخطوة الثانية: المحاسبة، وأعني محاسبة المدير قبل الموظف، فما يُهدر في هذا الفساد يقيم مشاريع ويدعم إبداعات لو كان لدينا مديرون يقدمون المصلحة العامة على المصالح الشخصية حقا لا ادعاء!

ولو تم استخدام الكاميرات في السيارات والإدارات كخطوة أولى تؤدي إلى الثانية، لتحقق الكثير !