لن أتحدث للسادة القراء عما إذا كان هناك دور تقوم به كرة القدم في السياسة، أي في العلاقات بين الدول، وهو في الواقع موجود وملموس وليس لكرة القدم فقط، إنما للرياضة بشكل عام كنشاط انساني ساهم عبر التاريخ في التقريب بين وجهات نظر بلدان بينها تضارب في المصالح، أو في وجهات النظر. أخص كرة القدم لأنها ذكرت تحديدا في تصريحات معالي وزير الخارجية السعودي الأستاذ عادل الجبير، قبل بضعة أشهر عندما برز الخلاف بين المملكة العربية السعودية، وحكومة المانيا الاتحادية في حينها بناء على تصريحات للسيد وزير الخارجية الألماني السابق، زيغمار غابرييل، حول قضايا لا تخص ألمانيا من بعيد ولا من قريب. وأوضحت المملكة أن ذلك سلوك مستغرب ومرفوض. حينها تحدث وزير الخارجية السعودي عن احتمالات امتصاص الأزمة في العلاقات بين البلدين وكان واضحا عندما قال: لن يكون هناك بحث جدي لعودة العلاقات إلى سابق عهدها قبل تغيير الحكومة الألمانية. وأضاف: نريد ضماناً ألا يتم معاملة السعودية مثل كرة القدم. أخيرا بقدوم وزير الخارجية الجديد في المانيا السيد هايكوماس، ها هي صفحة تعود من العلاقات بين البلدين بعد ان عبر الرجل بوضوح عن خسارة بلاده لفترة مهمة من العلاقات الجيدة مع المملكة العربية السعودية. عشرة أشهر تقريبا مرت فيها العلاقات السعودية الألمانية بمرحلة فتور تأثرت فيها مصالح مهمة للبلدين، وللشعبين، وبالتأكيد تضررت موضوعات تخص أمن المنطقة، وتوفير أسباب سلامتها من أخطار الإرهاب، والتحديات العابرة للدول. ومع بداية هذه الصفحة الجديدة، جدير بنا أن نتعرف عبر أدوات العلوم السياسية التقليدية عن الذي حدث وطبيعته، وابعاده.
من المفيد القول ابتداءً: إن الجانب الألماني دفع عبر الأشهر الماضية ما يعرف في أدبيات العلوم السياسية بالتكلفة السياسية، للتصريحات، والسلوكيات التي اتخذها تجاه المملكة العربية السعودية، وللتوضيح أكثر نقول: إن تعبير التكلفة السياسية يعني الثمن الذي يدفعه السياسي سواء كان فردا، أو حكومة، أو حزبا سياسيا لقاء القيام بتحقيق مكاسب معينة، أو لقاء الإخفاق في تحقيق مكاسب ضمن نشاطه السياسي. وهذا ما وقعت فيه الحكومة الألمانية، بناء على تصرف عضو فيها بناء على توجهات حزب ما في المانيا. وإذا تقدمنا إلى الامام في تحليل الفترة الخلافية بين البلدين، فمن الطبيعي أن يسأل البعض عن أسس التصرف السعودي في مواجهة بلد له معه علاقات طالما وصفت بالعميقة، والمثمرة، والتاريخية؟ هنا نعود لما يعرف اجمالاً في العلوم السياسية بأهداف السياسة الخارجية، وهذه الأهداف تقريباً تحرص على تحقيقها دول العالم بقدر المستطاع، وهي جملة أهداف تتعلق بشخصية البلد، والدولة وقوتها وأمنها، وتطورها، وتحالفاتها مع القوى الفاعلة إقليميا، ودوليا. وبأمانة شديدة حرصت المملكة خلال هذه الأزمة على حفظ وصيانة هذه المعاني، وخاصة ما يتعلق بحفظ الشخصية للدولة، ورموزها، وقيادتها، مجتمعها، وتراثها. المملكة العربية السعودية عبر تاريخ علاقاتها الدولية منذ انضمامها للأمم المتحدة لم يعرف عنها انها بلد غير منضبط وكثير الخلافات، بل على العكس، اتسمت الشخصية السياسية السعودية في نظر المنظومة الدولية بالشخصية العاقلة المتزنة حتى في حالات الخصومة، والاختلاف. علاقات الدول في حال التوافق والطبيعية والتعاون، وفي حال الاختلاف والفتور يجب ان تخضع لمعايير القانون الدولي، الذي يحترم السيادة للجميع، ويمنع كل ما من شأنه التأثير السلبي على انتظام طبيعية العلاقات.
السياسة الخارجية كما يعرفها البعض إطار سياسي يحتوي علاقات دولة ما بالدول الأخرى، ويحدد هذا الإطار أمران في غاية الأهمية وهما: المصالح الحقيقية بين الدول، وآليات تحقيق تلك المصالح. أخيرا نجح الالمان في إيقاف التكلفة السياسية لفتور علاقاتهم بالمملكة، وهم بهذا الدرس يقدمون نموذجا يصلح لأن تطبقه دولة مثل كندا لتوقف التكلفة السياسية السلبية في علاقاتها بالمملكة.
من المفيد القول ابتداءً: إن الجانب الألماني دفع عبر الأشهر الماضية ما يعرف في أدبيات العلوم السياسية بالتكلفة السياسية، للتصريحات، والسلوكيات التي اتخذها تجاه المملكة العربية السعودية، وللتوضيح أكثر نقول: إن تعبير التكلفة السياسية يعني الثمن الذي يدفعه السياسي سواء كان فردا، أو حكومة، أو حزبا سياسيا لقاء القيام بتحقيق مكاسب معينة، أو لقاء الإخفاق في تحقيق مكاسب ضمن نشاطه السياسي. وهذا ما وقعت فيه الحكومة الألمانية، بناء على تصرف عضو فيها بناء على توجهات حزب ما في المانيا. وإذا تقدمنا إلى الامام في تحليل الفترة الخلافية بين البلدين، فمن الطبيعي أن يسأل البعض عن أسس التصرف السعودي في مواجهة بلد له معه علاقات طالما وصفت بالعميقة، والمثمرة، والتاريخية؟ هنا نعود لما يعرف اجمالاً في العلوم السياسية بأهداف السياسة الخارجية، وهذه الأهداف تقريباً تحرص على تحقيقها دول العالم بقدر المستطاع، وهي جملة أهداف تتعلق بشخصية البلد، والدولة وقوتها وأمنها، وتطورها، وتحالفاتها مع القوى الفاعلة إقليميا، ودوليا. وبأمانة شديدة حرصت المملكة خلال هذه الأزمة على حفظ وصيانة هذه المعاني، وخاصة ما يتعلق بحفظ الشخصية للدولة، ورموزها، وقيادتها، مجتمعها، وتراثها. المملكة العربية السعودية عبر تاريخ علاقاتها الدولية منذ انضمامها للأمم المتحدة لم يعرف عنها انها بلد غير منضبط وكثير الخلافات، بل على العكس، اتسمت الشخصية السياسية السعودية في نظر المنظومة الدولية بالشخصية العاقلة المتزنة حتى في حالات الخصومة، والاختلاف. علاقات الدول في حال التوافق والطبيعية والتعاون، وفي حال الاختلاف والفتور يجب ان تخضع لمعايير القانون الدولي، الذي يحترم السيادة للجميع، ويمنع كل ما من شأنه التأثير السلبي على انتظام طبيعية العلاقات.
السياسة الخارجية كما يعرفها البعض إطار سياسي يحتوي علاقات دولة ما بالدول الأخرى، ويحدد هذا الإطار أمران في غاية الأهمية وهما: المصالح الحقيقية بين الدول، وآليات تحقيق تلك المصالح. أخيرا نجح الالمان في إيقاف التكلفة السياسية لفتور علاقاتهم بالمملكة، وهم بهذا الدرس يقدمون نموذجا يصلح لأن تطبقه دولة مثل كندا لتوقف التكلفة السياسية السلبية في علاقاتها بالمملكة.